الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

فـ ض فـ ـضة

شئٌ أشبه باليقين داخِلي أنّ الأيّام القادِمة لا تحملُ أيّة دهشة .. العُمر الآتي لن يأخُذني حيثُ حلمت ..لذا ما عدتُ اكترِث!
اليوم كـ ما أنا منذُ ثلاثةِ أسابيع .. يتلاعب بي الحنين والحُزن ..لكنّ اليوم بالذّات أراهُ يخنقني..الحنينُ أقلُّ حدّةً من ذي قبل ، لكنّ الحُزن مُركّزٌ.
شئٌ آخر بات يُرعبني .. أشعُر بتكلُّس غير طبيعي في ذِهني .. الاستدعاء صعب جدّا ، وسُرعة البديهة ما عادت من ميزاتي ..ردّات فِعلي بطيئة جدّا ..يُخيفني جدّا ذلِك .. بل يُوصلني لحافّة الجنون... إلهي أكبرتُ لهذا الحد؟
لا أعلم عمّا أكتُب عن الأمور الكثيرة الواجِب إنجازُ أغلبها قبل الأربعاء..أم عن مشاعِري المأسورة...؟
لديّ الكثير من المشاغِل .. إنجاز الورقة الّتي سـ أُقدّمها في مؤتمر "الشّباب العربي والإعلام المُعاصِر" ..إنجاز دِراسة أُخرى ، إعداد بعض المواد ، مشاوير نسائية تفوق أصابع اليد ، بدءً بـ السُّوق ، وانتهاءً بـ حفلِ زفاف صاحبتي ..كثيرةٌ هي الأشياء لكنّني لا أعرف من أين ابدأ ، وهذا الحُزنُ يقبض على روحي بقوّته ..:( .. حزينة أنا هذا المساء أكثر مما ينبغي .. حزينة وموجوعة جدّا على نفسي .. على أنا الّتي لم تُحقِّق شياء حتّى الآن .. بعد شهر و8 أيّام يُصبح عمري 26 عام .. إلهي كم هي الأيّام تمضي  .. وأنا أكتُب عمري خنقتني العبرة .. ربِّي ارحمني من جلد الذّاتِ هذا .. أُدرك أنّني لم أفعل شيئا حتّى الآن ..العُمر يمضي وأنا لا أفعلُ شيئا ...انتبهي يا أنا لـ وقتكِ المهدور ..انتبهي .. فِعلا.. تمرُّ السّاعات وأنا فقط اتأمّل الحائِط أمامي .. ولا حتّى اُفكِّر في شئ ، لكأنّ حجابا يحولُ بيني والفِكر ...كنتُ استمع لـ محمّد عبده يصدح بـ " حتّى لو كنت السّنين"... وتوقّفت حقّا أمام الكلمات ، لكأنّني أسمعها لـ
المرّة الأولى..

حتّى لو كنت السّنين اللي راحت
مـ أقدر أنا أحبّك
حتّى لو كنت الحنين اللي في جراحك
مـ أقدر أنا قُربك
إنتِ نسيتي.. كيف أنا ما أنسى؟
إنتِ قسيتي... كيف أنا ما أقسى؟
يا صدى من غير صوت
ما به حياة من غير موت
لو تدرين وش أنا منه خايف..
إنّه باقي لك من الذّكرى حسايف
أخاف .. شوق الألم
أخاف.. ذِكرى القلم!
أخاف .. يحكي السّطر والورق
أخاف ..يحكي الشّقا والأرق!
يا ذكرى الصّحاري والجفاف
يا عُمري اللي باقي واللي طاف
ما عاد شئ يُربطني فيك
غير الشّقا إن كان يرضيك
حتّى السّنين اللي عطت
حتّى الدّموع بقت
صارت تخاف!
***
أوجعتني بحق .. وأنا أكتُبه واستمع له خاصّة "إنّه باقي لك من الذّكرى حسايف" .. وكـ عادتي أُحرّفها " إنّه باقي " لي" من الذّكرى حسايف"..:(.. ويوجعني أكثر المقطع الأخير .."..........غير الشّقا إن كان يرضيك"... أُدرك أنّه لا يُرضيك .. لكنّنا بتنا في الوقت "بدل " الضّائِع.. لا شئ يُفيد حبيبي .. ما انسكب لن يعود .. لن يعود... فـ اغفر لي كُل شئ.. عودتي ورحيلي ... قسوتي وطيبي .. لكنّني أُدرك أنّ ما ذهب لا يُمكن أبدا أن يعود مهما حاولنا..موشومةٌ بِك أُدرك ذلِك .. أكتُب عنك وأبكي.. يقولون أنّ الحُب أعقد تجرُبة يمر بها الإنسان .. لو كان ثمّة كلمة أقوى من "أعقد" لـ فسّرت بها ذلِك ..أُريدُ أن انتشلني من كبوةِ الحنين هذِه .. أُريد أن أفتح قلبي مجدّدا لـ الحياة .. يكفي ما ضاع في الحنين لأكثر من 3 سنوات .. لكنّني كلّما عزمت أراني اتعثّر بِه... أهو لعنتي الأبديّة ...؟
أُدرك أنّني سـ أختم بالدّمع يومي .. لكنّني أُحاول أن لا أختم تدوينتي بـ الكآبةِ والحُزن .. يوم السّبت بإذن الرّب سـ أُغادر إلى المملكة الأردنيّة الهاشميّة للمُشاركة في مؤتمر شباب العواصِم العربيّة ..كعادتي بليدة .. لا شئ يُدهشني أو يُثيرني.. وإن أدهشني أمر فـ لحظي جدّا .. ليتني استطيع العودة طبيعيّة .. ليتني استشعر الحياة .. مؤخّرا لا يُمكن أن يمر أُسبوع دون وعكة صحيّة .. وعكاتي الصّحيّة متقاربة جدّا ..الاحتقان للشّهر الثّاني يُتعبني ، والحمّى كذلِك !

يجب أن أُنهي التّدوينة .. وأحاول البِدء في بعض ما أرجو إنجازه .. وجب أن اُسجِّل اعتذاري لـ من يئِس من الجديد .. وخصوصا صديقتي " حليمة" و الطّيِّب " المُتحرِّي" ...
ليلة سعيدة 
23:52 مساء الإثنين
14/11/2011

الأحد، 9 أكتوبر، 2011

"فِطرةُ الاختِلاف "

"فِطرةُ الاختِلاف "






نُعايش في حياتِنا اليوميّة الكثير من المواقِف الّتي نُفسِّرها بـ اختلافِ " وجهات نظر" ، وغالِبا ما نسعى دون فائِدة إلى اقناع الآخر بوجهة نظرِنا _ظنّا منّا أنّها الصّحيحة _غير مكترثين أنّ نظرة الآخر للأمر جاءت من زاويةٍ أُخرى تُحدِّدها الكثير من المحمولات الاجتماعيّة والنّفسيّة والحضاريّة الّتي قد تختلِف جذريّا عن المُحدِّدات الّتي تؤطِّر وجهة نظرِنا الخاصّة.
إنّ المقاييس الّتي نُميِّز بها بين الأمور هي في الواقِع مقاييس نسبيّة ، فالإطارّ الفِكري الّذي يُحيط بالعقلِ البشريِّ مكوّنٌ غالِبا من معايير ترتبطُ بالمُحيط والبيئة ومنظورهما للأمور ، ومن عُقد نفسيّة وعادات وتقاليد ، وهو بذلِك يكون إطارا فكريّا اجتماعيّا جاهِزا ، يؤطِّر نظرَ الفرد عبر تراكُماتٍ وخِبراتٍ حياتيّة.. ينظُر الفرد من خِلالِ ذلِك الإطار لكلّ حادثةٍ وموقِفٍ يواجهه، فلا يُصدِّق بالأمور الّتي لا تتوافق وإطارِه الفِكري ، ومن هُنا ينشأ اختلافُ وجهاتِ النّظر ، ويؤكِّد الغزالي تأثير الإطار الفِكري على الفرد بقولِهِ : " إنّ الإنسان يستغرِبُ ما لم يعهدهُ ، حتّى لو حدّثه أحدٌ أنّه لو حكّ خشبةً بخشبةٍ لخرجَ منها شئٌ أحمرٌ بمقدارِ عدسةٍ يأكُلُ هذِهِ البلدة وأهلِها ، ولم يكُن قد رأى النّارَ قط ، لاستغربَ ذلِكَ و أنكره" ، فالإنسان كما نرى أسيرُ ما يُعايش ، وغالِبا لا يستطيع استساغة ما لا يتوافق وما عهدهُ ، لكنّ مكوّنات الإطار الفِكري للفردِ تتغيّر بتغيُّر بيئتِه وخِبراته الحياتيّة ، فهو يضمُّ خبراته الجديدة ، ومُعايشاتِه مع خبراتِهِ السّابِقة يُناسبها وإطارِه الفِكري ومُكتسباتِه الاجتماعيّة السّابِقة ، وفي بعضِ الأحيان تحدُث تعديلات جذريّة لنظرةِ الفرد للأمور ؛ وذلِك حالما يعي زاوية رؤيته ، لكنّ من جهةٍ أُخرى قد لا يتغيّر منظور الفرد للأمور مهما عايش عوالِمَ جديدة ، ومردُّ ذلِك إلى قوّة تأثيرِ الإطار الفِكري على الفرد ، غير أنّ القلّة الّتي يكون تأثير المُستجدات عليها أقوى من تأثيرِ الإطار الفِكري السّابِق ، يُعزى تغيُّرِها إلى الكثير من العوامِل المُحيطة الّتي جعلت من ثبات ارتباطهم بالإطار الفِكري متزعزِعا.
تكمُن قوّة الإطار الفِكري في تجذّره في عقليّة الأفراد ، واتِّصالِه بالعقلِ الباطِن ، إذ يفرُض هيمنتهُ بشكلٍ لا يُمكن للفردِ الانفلات منه تماما ، وغالِبا لا يستطيع المرء التّشكيك في صحّةِ إطارِه الفِكري ، كما أنّه لا يستشعر وجود إطارا فِكريّا يوجّهه ، فهو دائِما ما يدّعي أن لا يُمكن لأيِّ توجُّهٍ أن يُسيطر عليهِ ، غيرَ مُستشعِر هيمنة الإطار الفِكري . يُشكِّلُ الإطار الفِكري عوائِقَ شتّى في وجه الإبداع الحُر ، فالمنغمِسُ في إطارِهِ الفِكري والّذي يجمد على ما اعتادَ عليهِ من مألوفاتٍ اجتماعيّةٍ وحضاريّة يشقُّ عليه أن يكون حُرّا ومُبدِعا ، فهو لا ينظُر إلّا فيما ينظُر فيهِ المُحيط المُعاش ، ولا يقبل إلّا بما يقبلون بِه ، وبذلِك ينتفي الإبداع والتّجديد ، فالإطارُ الفِكري يستطيع جعل الآخر ممسوخ الرّأي ، يتبنّى آراء الجماعةِ ويستميت لأجلِها دونما وعيٍ بِها ، يُصارِع لأجلِها على الرُّغم من أنّه لا يستطيع التّدليل والبرهنة على صِحتها ، فهو مطموسٌ فعليّا ، ومُغيّبٌ .. وكُل ما يُمكنهُ فِعله هو الدِّفاع ولا غير .إذ أنّ تبنِّيه لتِلك الآراء لم ينبُع من استقلاليّةٍ وحُريّةٍ ، بل من تبعيّة فرضها عليهِ إطاره الفِكري ومُحيطه المُعاش.
غالِبا ما يفشل المرء عندما يُحاول إقناع الآخرين بنفسِ البراهين الّتي اقتنع بِها ، ومرد ذلِك إلى اختلاف الإطار الفِكري للآخر ، لذا يجب أوّلا أن يُغيّر وجهة الإطار الفِكري للآخر ليُقنعهُ بالبراهين الّتي اقتنعَ بِها ، وهذا أمرٌ صعب .. أو أن يُحيطُ خبرا بالإطار الفِكري للآخر ويُحاول مُقاربةِ الأمر من تِلكَ الزّاوية ليعذر لهُ موقِفه.
إنّ مُشكلة النِّزاع البشريِّ هي مُشكلةُ المعاييرِ والمناظير ، فاختلاف وجهات النّظر كما أسلفنا هي أمرٌ طبيعيٌّ بل وصحيٌّ إن استندنا على قاعدةِ " والضِّدُ يُظهِرُ حُسنهُ الضِّدُ" إلّا أنّ غير الطّبيعي هو التّخاصُم جرّاء اختلافِ وجهات النّظر ، والتّعصُّب للآراءِ والاستماتة في سبيلِ إثباتِ صحّتِها ، متناسين أنّ التّعصُّب ما هو إلّا حجابٌ يحول دون البحث والتّقصِّي ، مُوجِّها الفِكر شطرَ زاويةٍ واحِدةٍ لا يُمكن معها إضاءة زوايا أُخرى ، وبشكلٍ عامٍّ لا يُمكن لأحد أن يتحرّر بشكلٍ جذريٍّ من إطارِه الفِكري إلّا أنّ ثمّة من يُمكنهُ أن يتنبّه لتأثيرِ الإطارِ الفِكري عليهِ ، فمهما انحاز لمواقِفِه وآرائِهِ يبقى يقِظا ومُنصِفا للآخر.

تفتقِر الكثير من المُجتمعات الواقِع أفرادها تحت سطوةِ المُكتسبات المترسِّخة في العقل الباطِن والّتي تُمثِّل الأُطر الفِكريّة لأفرادِها تفتقِرُ للتّجديدِ والإبداع ، فالعبقريّة والإبداع إنّما هي خروجٌ عن الذّات وانغمارٌ في عالمٍ أسمى وأوسع ، والمُبدع هو الوحيد القادِر على التّحرُّرِ بشكلٍ أكبرٍ من الإطار الفِكري ، وخلق عوالِم أُخرى قد لا تتقاطع والواقِع ؛ ليُنتِج أشكالا جديدة ويبتكِرَ فنونا مُختلِفة ، إلّا أنّ أغلب المُجتمعات المُنغلِقة على نفسِها ، والّتي ترى في كلِّ جديدٍ فِتنة ، وفي كلِّ إبداعٍ بِدعة تُنتِج القليل من العبقريّةِ والإبداع ، إذ أنّها بالانغلاقِ والتّشدُّد تنبُذ كلّ جديدٍ ، وتُحارِب كلّ من يخرُج عن المألوفِ والمُعتاد ولنا في التّاريخِ العربيِّ عِبر ، فحالما نُحاول مُقاربة الأمر بواقِعنا العربيّ ، نجد أنّ سُنّة الاختلافِ لم تكُن من السُّننِ المُرحّبِ بِها ، بل كثيرا ما تعمد الفِرق المُتخالِفة لشنِّ الهجومِ على بعضِها .. والتّاريخُ العربيُّ مليئٌ بالكثيرِ من الخِلافاتِ والاختلافاتِ الدِّينيّةِ المذهبيّة ، والسِّياسيّة والقبليّة ، ولنا في الحلّاجِ عِبرة ، فقد قُتِلَ نتيجةِ مُخالقتِه للعقيدةِ السّائِدة ، وطريقة ارتباطِهِ بربِّهِ ؛ إيمانا من مُحاكميهِ أنّ السّبيل واحِدٌ فقط لعبادةِ الرّبِّ ، وأنّ اتّخاذ غيرها يُعدُّ ابتداعا يوجِبُ العِقاب ، كما أنّ الواقِع الاجتماعِي الّذي يُعتبر مكوّن هام في إطار المرء الفِكري يفرض سطوتِهِ كذلِكَ ، كعائِق كبير في جهِ العبقريّةِ والإبداع .. لذلِكَ قلّة فقط من تُجازِف بالتّفكيرِ خارِج المألوف متجاهِلةٍ التّشنيع والتّحقير الّذي قد يوثق بِها نتيجة المُخالفةِ والابتداع.؛ ولأنّ الأغلب يخشى النّبذ والاحتِقار ، فإنّهم يعمدون لمُسايرة المألوف ، ونبذ التّجديد الّذي يتصادم معه ، رغبةً منهم في التّجانُس ، وتجنُّبا للنّبذِ الّذي من شانِه إلحاق التّشنيعِ ..

إنّ الإيمان المُطلق والتّصديق الجازِم بمُعتقداتِنا ، ونفي المُعتقدات المُناهِضة لها ، وعدّها باطِلة من شأنِه توسيع الهوّة والزّج بالمُخالفين إلى الحروب .. وهذا ما يتجلّى واقِعا في المشهدِ العربيِّ المُسمّى "بالرّبيع العربيّ" ، فما يشهدهُ الوطن العربيّ من ثوراتٍ وانتِفاضاتٍ تُزعزِع العُروش ، وردّة فِعل الحُكّام على تِلك الثّورات ناتِجة تماما عن غشاوةِ الإطارِ الفِكري ، فالحُكّام لا يعترِفون بظُلمهم للشّعوب ، ولا بسوءِ سياساتهم في التّعاطي مع القضايا ، بل يرون أنّهم يفنون من أجلِ راحةِ المحكومين ، وأنّهم يُقدِّمون الأفضل دائِما .. ويظنُّون أنّ كُل ما يحدُث هو جُحودٌ للنّعمةِ ..وفي الوجهةِ الأُخرى يرى المحكومين في الحُكّامِ مِثالا للجشعِ والطّمعِ والرّغبةِ في الإفقارِ والتّجويع ، ونهبٍ للأموال الّتي هي من حقِّهم ، والنّظرتانِ كما نرى مُتباينتانِ تماما ..وما ذلِك إلّا نِتاج للعاطفيّةِ وعدم القُدرة من الانفِلات من فلكِ الذّات .. فعندما يرى الحاكِم فيمن يحكمهم نفسهُ من ناحيةِ الخدمات .. هو بذلِك مُخطِئٌ بلا شك..وعندما يؤمِن الحاكِم أنّ الأرض ومن عليها مُلكهُ نتيجة تولِّيهِ عرش السُّلطة .. وأنّه الحقّ كُلّ الحق وما سِواهُ باطِلٌ هُنا تبدأ الهوّة بالاتِّساع ، ويبدأ التّهميش وتغييبِ الآخر ومُحاولة سحقِهِ حاضِرا بقوّة.
وكما هو مُعتاد يترسّخ في أذهانِ ذوي النّفوذ أنّ الولاء والهيبة واجِبٌ على الجميع ، خاصّةً إذا ما كان ذلِكِ النّفوذ والسُّلطة مُتوارث ، وما أن يرون بوادِر تمرُّد على المألوف الّذي آمنوا بِه ، حتّى يبدأ بطشهم ، في مُحاولةٍ منهم إلى إعادة الأمور إلى نِصابِها الّذي يرونهُ صحيحا ، وفي هذا الأمر تأثيرٌ واضِحٌ للإطارِ الفِكري .. فهُم أوّلا يرون أنّهم الأحق بالعرشِ والنّفوذ نظرا لمَ ألِفوه ، كما أنّهم ثانيا يرون في طريقةِ إدارتهم للأمور الطّريقة الأمثل.. وهُم حالما يُحاولون إعادة الأمور إلى سابِقِ عهدِها بالقوّة والقهرِ والجبر إنّما يُحاولون ذلِك من إيمانٍ مُطلقٍ منهم أنّهم إنّما يخدمون البِلاد ، ويبترون كلّ ما من شأنِه زعزعة الأمن .. الّذي هو أمن كراسيهم ونفوذهم.

ونرى بالمُجملِ الكُتل تتكتّل لمُناصرةِ الفريقين ، فالّذين يُناصرون فريق الحُكّام غالِبا هُم المتنعِّمون بهباتِهم وعطاياهم ، يستظلُّون بِظلالِهم ، ويأكلون من خيراتِهِم .. وهُم بذلِك يظنُّون أنّ الخير الخاص الّذي ينعمون بِه ينعم بِه الجميع ، فيرون في مصلحتِهم الخاصّة مصلحة عامّة ، فيما يرى المُناصِرون لفريقِ المحكومين الواقِع عليهم الظّلم أنّ عهد الحاكِم كلّه سوء ، فينكرون كذلِكَ كلّ خيرٍ وإنجاز ، فهُم مُجملا يصبغون نظرتهم على الواقِع العام ، فمن يتنعّم في عهدِ سُلطةٍ ما يرى أنّه عهدٌ مُزدهِر عمّ الجميع خيرهُ، ومن قُمِعَ في العهدِ ذاتِه يرى أنّه عهدُ بطشٍ وظُلم.
ويبقى أنّ المُنغمِس في إطارِهِ الفِكري والّذي يُحاول أن يُحاكم الأمور جميعا وِفق مُعتقداتِه الّتي يرى فيها الصِّحة المُطلقة ، يصعب عليه أن يُنصِف الأحداث ولو ادّعى ، لكن ما يجعل الأمر أقلُّ وطأةً هو وجود عدد لا بأس بِهِ يُمكنهُ الانفِلات_ بِمقدارٍ مُتفاوت _ من قيدِ المألوفاتِ ، ويُحاكِم الأمور بأقصى حدٍّ من الموضوعيّة الّتي توفّرها لهُ معاييره.


http://www.eshabiba.com/articletext.ASPx?ID=238455

الأحد، 2 أكتوبر، 2011

إعصـ ـ ـ ـ ـــار






أشعرُ أنّ هذا الصّباح مملوءُ بالخيبةِ والفَشل .. كـ صباح الأمسِ ، ويوم الأمس!
لا شئ آخر .. اقرأ .. أنام .. اشربُ الشّاي .. أتحدّث في الهاتِف .. أتصفّح النِّت .. وإن كان ثمّة مشاوير أقضيها ..وانتهى اليوم...!
قرفٌ يتقاذفُني ..وطاقةٌ مهدورةٌ في الضِّيقِ والاكتِئابِ والفراغ!
إلهي .. أما من مخرجٍ من كُلِّ هذا...؟
ماذا أفعل أكثر.. أُحاول أن أُقلِّص الفجوات .. أربط نفسي بالكثير من الأعمال .. لكنّ الفراغ داخِلي في كُلِّ مرّة يتّسع بقدرِ ما تضيقُ عليّ نفسي !
ما عدتُ احتمِلُ عتب أحد على التّجاهُل ، ما عدتُ أردُّ على رسائِل صاحباتي الّتي تطمئِن علي .. ما عدتُ أكترِث لفقدي أي أحد منهم .. تراكُماتٌ سخيفةٌ جدّا .. وانفعالي أسخف !

أشعُر بداخلي فضاء ..كُلُّ ما يمرّني في الحياة من حوادِث ما أن يدخلني حتّى يتوه بي ..أمرُ البحثِ عن الماضي داخِلي أصبح صعبا جدّا ، لذلِك على ما يبدو لم أعد امتلك ميزة " سُرعة البديهة" ..فـ البحثُ داخِلي يحتاج إلى مِصباح يدوي ..قفّازات .. واحتياطات كثيرة خوف التّعثّر بـ أشلاء أو حرائِق ,.. مع يقيني أنّ ثمّة كنوز كذلِك موجودة .. لكنّ البحث عن كُلّ ذلِك داخل فضاءٍ عائِمٍ سـ يكون نوعا من المُغامرةِ ..

أنا .. من أنا..؟.. صِدقا لم أعُد أعرفني ..أصبحتُ فارِغةً إلّا من حياةٍ تعبُرني .. ولا تترُك بي إلّا الجِراح ..ولا تخزِنُ ذاكِرتي منها إلّا ما يوُجِع ..مُتجاهِلةً ما رسم الابتسام داخِلي!

أنا من أنا ..؟.. أسمعهم يتحدّثون عنِّي .. ولا أعرفني..عقلي يدّعي أنِّي كائِنٌ عمليٌّ جِدّا .. يُربكهُ البقاء دون أمرٍ ينشغِلُ بِه..كائِنٌ هشٌّ لكنّه يدّعي الجدِّيّةِ والصّرامة .. كائِنٌ لا يولي القلب اهمتامهُ منذُ سنينٍ لم تُفتح مغالِقهُ حتّى صدِئ فـ كيف يدّعون أنه أحب ...؟.. ومن هذا الكائِنَ الخُرافي الّذي استطاع على قلبٍ جفّت ينابيعهُ ومات زرعهُ .. واستحال الرّبيعُ فيهِ إلى صيفٍ حارِقٍ قضى على حُقولِ الياسمينِ وأهلك الفراشات والطّيور...؟

صِدقا ليتني أستطيع الحُب .. لكنّني ما عدتُ أثِق بالقلبِ أبدا .. ما عدتُ أؤمِنُ بالعاطِفةِ ..إذ كيفَ يرتدّ من خبرَ التّحليلَ والتّفنيد إلى وهمِ العاطفةِ .. ومع هذا كثيرا ما أتمنّى أن أرتد..كثيرا ما انتظِر هذا الكائِن الخُرافي المُعجزة الّذي يستطيع هزيمة مارِد الاستخفافِ بالحُب .. وعندما سمعتهم يدّعون .. استفزّني الأمر .. أن كيف تُوهبون أحد شرف مشاعِري .. ومن يكون لـ يستطيع...أو لـ يرتقي؟
لا أعرف ماذا أكتُب فقد انقطعتُ لفترةٍ طويلةٍ جدّا ..كُل يومٍ أُفكِّر فيه في الكِتابة أؤجِّل الأمر ..لكنّ اليوم ما بي فوق احتمالي..فـ مع القرف الّذي نمتُ عليهِ ، وحاولتُ الهُروب منهُ بالنّومِ حتّى العاشِرة ، يأتيني أمرٌ آخر ليزيد الطِّينَ بِلّة ..فلم أجد إلّا الكِتابة مُنقِذ كوني ما عدتُ أُجيدُ فنّ الحديثِ عن آلامي الّتي بِلا شكٍّ بعدما أنتهِ .. اكتشِف أنّها سخيفة ولا تستحِق عنائِي !

أشعُر باللاجدوى ..بـ التّعاسة .. بـ الفشل .. بـ الإحباط ..بـ الرّغبةِ في الابتعادِ عن كُلِّ شئٍ يُثير قرفي .. ويُحرِّض روحي على الوهن ..عندما أجلس لـ نفسي .. لا أجدُ مُبرِّرا حقيقيّا لكلِّ هذِهِ الإحباطات .. هل هو فراغُ هذا الفصل إذ لا دِراسة ، لا عمل .. لا شئ!

تدمعُ عيني .. أخشى أن أكون زائِدة على هذا الوجود .. وعالة على الحياة ..فـ الفِكرة كلّ ليلة تُسيطر عليّ .. لا جدوى من وجودي...:(!

ذات إعصار 12:31
مساء الأحد .. 2 أكتوبر 2011-10-02

إعصار :)





أشعرُ أنّ هذا الصّباح مملوءُ بالخيبةِ والفَشل .. كـ صباح الأمسِ ، ويوم الأمس!
لا شئ آخر .. اقرأ .. أنام .. اشربُ الشّاي .. أتحدّث في الهاتِف .. أتصفّح النِّت .. وإن كان ثمّة مشاوير أقضيها ..وانتهى اليوم...!
قرفٌ يتقاذفُني ..وطاقةٌ مهدورةٌ في الضِّيقِ والاكتِئابِ والفراغ!
إلهي .. أما من مخرجٍ من كُلِّ هذا...؟
ماذا أفعل أكثر.. أُحاول أن أُقلِّص الفجوات .. أربط نفسي بالكثير من الأعمال .. لكنّ الفراغ داخِلي في كُلِّ مرّة يتّسع بقدرِ ما تضيقُ عليّ نفسي !
ما عدتُ احتمِلُ عتب أحد على التّجاهُل ، ما عدتُ أردُّ على رسائِل صاحباتي الّتي تطمئِن علي .. ما عدتُ أكترِث لفقدي أي أحد منهم .. تراكُماتٌ سخيفةٌ جدّا .. وانفعالي أسخف !

أشعُر بداخلي فضاء ..كُلُّ ما يمرّني في الحياة من حوادِث ما أن يدخلني حتّى يتوه بي ..أمرُ البحثِ عن الماضي داخِلي أصبح صعبا جدّا ، لذلِك على ما يبدو لم أعد امتلك ميزة " سُرعة البديهة" ..فـ البحثُ داخِلي يحتاج إلى مِصباح يدوي ..قفّازات .. واحتياطات كثيرة خوف التّعثّر بـ أشلاء أو حرائِق ,.. مع يقيني أنّ ثمّة كنوز كذلِك موجودة .. لكنّ البحث عن كُلّ ذلِك داخل فضاءٍ عائِمٍ سـ يكون نوعا من المُغامرةِ ..

أنا .. من أنا..؟.. صِدقا لم أعُد أعرفني ..أصبحتُ فارِغةً إلّا من حياةٍ تعبُرني .. ولا تترُك بي إلّا الجِراح ..ولا تخزِنُ ذاكِرتي منها إلّا ما يوُجِع ..مُتجاهِلةً ما رسم الابتسام داخِلي!

أنا من أنا ..؟.. أسمعهم يتحدّثون عنِّي .. ولا أعرفني..عقلي يدّعي أنِّي كائِنٌ عمليٌّ جِدّا .. يُربكهُ البقاء دون أمرٍ ينشغِلُ بِه..كائِنٌ هشٌّ لكنّه يدّعي الجدِّيّةِ والصّرامة .. كائِنٌ لا يولي القلب اهمتامهُ منذُ سنينٍ لم تُفتح مغالِقهُ حتّى صدِئ فـ كيف يدّعون أنه أحب ...؟.. ومن هذا الكائِنَ الخُرافي الّذي استطاع على قلبٍ جفّت ينابيعهُ ومات زرعهُ .. واستحال الرّبيعُ فيهِ إلى صيفٍ حارِقٍ قضى على حُقولِ الياسمينِ وأهلك الفراشات والطّيور...؟

صِدقا ليتني أستطيع الحُب .. لكنّني ما عدتُ أثِق بالقلبِ أبدا .. ما عدتُ أؤمِنُ بالعاطِفةِ ..إذ كيفَ يرتدّ من خبرَ التّحليلَ والتّفنيد إلى وهمِ العاطفةِ .. ومع هذا كثيرا ما أتمنّى أن أرتد..كثيرا ما انتظِر هذا الكائِن الخُرافي المُعجزة الّذي يستطيع هزيمة مارِد الاستخفافِ بالحُب .. وعندما سمعتهم يدّعون .. استفزّني الأمر .. أن كيف تُوهبون أحد شرف مشاعِري .. ومن يكون لـ يستطيع...أو لـ يرتقي؟
لا أعرف ماذا أكتُب فقد انقطعتُ لفترةٍ طويلةٍ جدّا ..كُل يومٍ أُفكِّر فيه في الكِتابة أؤجِّل الأمر ..لكنّ اليوم ما بي فوق احتمالي..فـ مع القرف الّذي نمتُ عليهِ ، وحاولتُ الهُروب منهُ بالنّومِ حتّى العاشِرة ، يأتيني أمرٌ آخر ليزيد الطِّينَ بِلّة ..فلم أجد إلّا الكِتابة مُنقِذ كوني ما عدتُ أُجيدُ فنّ الحديثِ عن آلامي الّتي بِلا شكٍّ بعدما أنتهِ .. اكتشِف أنّها سخيفة ولا تستحِق عنائِي !

أشعُر باللاجدوى ..بـ التّعاسة .. بـ الفشل .. بـ الإحباط ..بـ الرّغبةِ في الابتعادِ عن كُلِّ شئٍ يُثير قرفي .. ويُحرِّض روحي على الوهن ..عندما أجلس لـ نفسي .. لا أجدُ مُبرِّرا حقيقيّا لكلِّ هذِهِ الإحباطات .. هل هو فراغُ هذا الفصل إذ لا دِراسة ، لا عمل .. لا شئ!

تدمعُ عيني .. أخشى أن أكون زائِدة على هذا الوجود .. وعالة على الحياة ..فـ الفِكرة كلّ ليلة تُسيطر عليّ .. لا جدوى من وجودي...:(!

ذات إعصار 12:31
مساء الأحد .. 2 أكتوبر 2011-10-02

الأربعاء، 3 أغسطس، 2011

فضفضة






كنتُ أظنُّ أن وحدي من يتذكّر ووحدي من يحترِق .. ووحدي من يستنزفه "أُغسطس"..!
شئت لـ ليلتي أن تُغسل بالدّمعِ والقهر ، ليس على حُلمٍ "أُجهِض" بل على عُمرٍ يُستنزف في وهم.. على عُمرٍ استباحتهُ العُقد ..فـ لم يعُد يصلُح لـ شئ .. سوى الـ لاشئ!

كُل شئ يمضي في حياتي نحو نُقطة لا أعلمها ..أو لا أُريُد أن أعملها .. كل شئ يمضي نحو ضبابيّةٍ تُعجبني .. كلّ الخيارات أرفضها .. مُفرّغةٌ لا يسندني حُلمٌ أو إحساس ..لا يسكُنني سوى الكثير من الأشياء العائِمة..تتطاير داخِلي .. لـ تخرُج مع كلماتي .. نظراتي ..أنفاسي.. هارِبةً من التِّيه الّذي يسكنني!

لا شئ هذِه الليلة .. سوى ما أحدثتهُ أنت .. يبدو أنّك كذلِك لم تنسَ بعد..أرفض أن أرفضك أو أصدّك .. وارفض أن تُتعبني بهذا الشّكل .. أنت وربِّي يعلم لا تُهمّني .. لكنّك تأتي لـ تُعرِّي حقيقتي .. لـ تُذكِّرني بـ خيبتي وفجيعتي في نفسي.. تأتي لـ تُؤكِّد لي أنّني "فارِغةٌ" تماما ..منذُ أيّام كنتُ أقول روّضتني يا أنت.. ورحلت لـ تنغلِق بعدك المسالِك ، لكأنّك لم تشأ لأحدٍ أن يأتي بعدك ..ألم يكُن لي سُلطة على نفسي.. ؟

لا يهُم كلَّ شئ..فقط أرجو أن يبقى الوهم وهما وأن يعود لـ مرقدِه وأن لا أشهد قيامةً أُخرى .. رُغم يقيني بـ حدوث ما لا أُريد حدوثه على الأقل في هذِهِ الفترة.. ومع ذلِك يجب أن أشحذ كلّ قوّتي .. وأن أكون بقدر قوّتي الخارجيّة..

أيا وهم .. يكفيني أنّك نزعت روح الحياة.. تُدرِك أنّني لن أجروء على جرحِك أكثر ..فلا تجرحني بـ البعثِ !

1:10 صباح الخميس
4أغسطس 2011-08-04

الجمعة، 29 يوليو، 2011

متنفّس!




ُأُغسطس شهرُ اللِّقاءِ والفُراق..مضى ثُلث عُمري منذُ التقينا ، لكن كم مضى منذُ افترقنا ..؟...
يغزوني شعورٌ بالخيبةِ... ينعجنُ مع روحي ...ثالِث عامٍ وأنا مصلوبةٌ على ذِكراه.. ثالِثُ عامٍ وأنا كلّما انفلتتُ من مدارِهِ .. أعودُ برضاي إلى ذِكراه.. ثالِثُ عامٍ وأنا كلّما قرّرتُ هُجران خرابةِ الذِكرى .. اتعثّرُ بإحساسي عند آخر عتبة...!
ثالِثُ عامٍ وكلُّ ما أورثتني يا حبُّ عُقدا من الحُبِّ ..وخيوط أوهام... ثالِث عامٍ..تلاشى هو من داخِلي وبقي تمثالهُ لامِعا.. يُعتِّقه الوفاء.. ثالِث عامٍ وأنا وحدي على قارِعةِ الحنين ألوكُ ذِكراك بعدما تلاشيتَ تماما من حياتي ..أما كان جديرٌ بِكَ أن تُفكِّر في قلبٍ كـ قلبي...؟

أيجودُ العُمرُ بمثلكَ..؟.. دوما اتساءَل.. أيجودُ العُمرُ بمثلِكَ...؟..لم يكُن عُمري معكَ جميلا كلّه كما يُتوقّع .. لكنّكَ كنتَ جُزءً منِّي .. كنتَ معي أينما كُنتُ...كنتَ تسكُنني ..كما كنتُ أشغل حيّزا عظيما في روحِكَ ، لم نُدرِك عِظمنا في قلوب بعضنا إلّا الآن.. بعدما تلُفَ قلبي .. وتعطّل قلبُكَ...!
لا أُريدُ لأيِّ شئٍ أن يبدأ .. ولأ أُريد لكَ أن تنتهي من حياتي .. نعم اعترِفُ أنّني لا أُحبُّكَ الآن .. لكنّني أُحبُّك عندما كُنتَ لي ..لم تتشوّه صورتكَ الّتي كانت ..لم تتشوّه أنتَ الّذي كُنت.. لكنّني لا أُطيقك أنتَ الآن..لا أُحبُّكَ أبدا رجُلَ الآن..بل أشعرُ بالقرفِ لمجرّد أن اُصادِفكَ .. وحدثَ للأسف أن عاتبتُ نفسي على حِدادي عليكَ...!
الغريب أنّني عندما عدتُ بذاكِرتي لمذكّراتي وجدتُ أنّني ومن حيثُ لا أعلم تُراودني في نفسِ هذا الوقت منذُ ثلاثةِ أعوامٍ مشاعِر القرف والكآبة والخيبة.. ليس الأمر مقصودا ألبتّة ..يبدو أنّ عقلي اللّاواعي لم يُشفى بعد.. بربِّي وهل شُفيتُ أنا لـ يُشفى ...؟
أيا روحا لم تُغادِرني بعد رُغم الأميال ومِئات الأيّام  ..أعلم أنّ حضوركِ لا يُضيف لي شئ ، بل هو باهِتٌ ويُشعرني بالخيبةِ أكثر والاحتقار ..كما أعلم أن بُعدكِ قدري ..وقدري أن أشقى بوفائِي لكِ .. قدري أن أملُكَ قلبا لا يصلُح إلّا لـ حبٍّ واحِدٍ ..قدري أن تكون يدُ مشاعري مغلولةً بعدكَ .. قدري أن يتلبّسني وسواسٌ من كلِّ شئ .. وشكٌّ من كلِّ شئ.. قدري أن تكون مغالِقكَ أقوى من مشاعِر أطهر مؤمِن بي.. بربِّكَ ماذا أفعل...؟
قدري أن أُعلنَ الحِدادَ بعد سنتي الثّالِثة على قلبي ..يبدو أنّ مغالِقك أُحكمت عليه.. آمنتُ بِك . فلا حُبّ يأتي بعدَكَ .. ولا قلبَ يكون مثلكَ...لكن ما أسوّاك!
ما أسوأك من رجُلٍ علّقني على مشانِق ذِكراه!
23:31 مساء الجُمعة
29/يونيو/2011

الأربعاء، 27 يوليو، 2011

حملة الشّباب العُماني لإغاثة الصُّومال






هل نُدرِك ما يحدُث في الصُّومال ॥؟



॥أسوأ حالة جفاف منذُ عقود... كارِثة إنسانيّة ...

حان لـ الإنسان أن يعود لـ إنسانيّته...
يارب خلقتني إنسان ॥ فـ أحييني إنسان ॥ واحفظني إنسان إلى أن تُمتني إنسان!

ثمّة شباب عُماني يقود حملة لإغاثةِ الصّومال॥نرجو المُساهمة فيها ॥ ماديّا ومعنويّا...

للانضمام لـ صفحة الحملة على الفيس بوك :

http://www.facebook.com/home.php?ref=hp#!/groups/225610907480970

تذكّروا قوله تعالى :
" وفي أموالهم حقٌّ للسّائِلِ والمحروم"

الاثنين، 11 يوليو، 2011

معلّقة بالوقتِ وأفكارهم!



منذُ زمنٍ أُرجئ الكِتابة .. تخنقني الحُروف .. ولكنّني لم أجروء على البِدء .. كنتُ أحلمُ بكتابةِ شئٍ حالمٍ .. بكتابةٍ تُشبهُ واسيني الأعرج .. تُشبهُ الخمائِل والرّبيع .. تُشبهُ تناغُم الحياة في روحي..تٌشبه ما أحلُم بِه..!
لكنّني لكثرةِ ما ارجأت لم أعد احتمِل .. سـ أكتُب أيّ شئٍ وكيفما اتّفق .. لن اُمنطِق شئ.. ولن اُهندِس حرف..سـ أدع لذاكِرتي الّتي امتلأت بالكثيرِ تتداعى هُنا ..لتتشكّل بترتيبٍ أكبر ..
كنتُ قد قرّرتُ الكِتابة دونما أيِّ ترتيب .. لكن أراني اتوقّف ، وأحذِف.. من هذهِ اللّحظة سـ أمضي فيما قرّرت.. أوّلا قبل قليل كانت تُظلِّلني غيمة من إحساسٍ رماديٍّ قاتِم ..كان شُعورا يغرِزُ مخالِبهُ في روحي ، شعورا أُدرِكُ أن لا يُمكنني التّحرُّر منهُ قبل أن يغفِر لي صاحِب الشّأن .. ضِقتُ بنفسي.. وضاقت بي نفسي..على الرُّغم من أنّني قد قلتُ الحق .. و أوضحتُ المحاسِن والمساوِئ .. وأقررتُ أنّ جُزءًا كبيرا من المسؤوليّةِ يقعُ عليَّ..لكنّني كنتُ أشعرُ بأنّني ظلمته..وما هي إلّا دقائِق.. حتّى يعتذر لي صاحِب الشّأنِ مُقرّا بتقصيرهُ..شكرتُ الله..لأنّني موقِنة أنّني لا احتمِلُ العيش وذلِك الإحساس يخنُقني ..!

أيّامي الماضية مُزدحِمة بالكثير الكثير من الجديد .. زُرتُ مع أخي وأبنائِه الجبل الأخضر الخميس قبل الماضي ..استمتعنا كثيرا.. نزلتُ مع الأولاد إلى وادي بني حبيب .. وصعدنا ثانيةً الجبل المُحاذي له إلى بيوت الطِّين .. استمتعتُ جدّا جدّا..لكنّني ما أن وصلتُ للمنزلِ مساءً حتّى شدّ الصُّداع وِثاقهُ على رأسي.. لم يكُن صُداعا بالمعنى المُعتاد .. بل كان نبضات تتسارع مع أي جُهد بسيط أبذله تضامُنا مع نبضات قلبي .. ربّما بسببِ الإرهاق...ويومها فقط اضطررتُ لتناول الاسبرين .. رُغم أنّني اتجنّبه كثيرا!
يومُ الأحد الّتي تلتها زُرتُ نزوى ..وتجوّلتُ و صاحبتي في مزرعتهم .. وتِلك الحياة البسيطة المُعبّقة بالكثيرِ من الأصالةِ والحياة .. الأربِعاء المُنصرِم ..كان اليومُ الأروع ..كانت رِحلة ضِمن البرنامج الّي أعددتهُ لأطفال القبيلة .. إذ ذهبنا قبلها بأسابيع لمُتحف التّاريخ الطّبيعي.. وكانت رحلتنا الثّانية لداخليّةِ عُمان ، برنامج أعدّتهُ إحدى الجميلات لنا ..انطلقنا من منزِلنا قُرابة الثّامِنة إلّا دقائِق..كُنّا 14 شخص.. أنا و أخواتي الثّلاث .. وأبناء إخوتي ..بلا شك كنتُ أنا أكبرهم ..مررنا على المُرشِد السِّياحي الجميلة "طُفول" ..جاءتنا وأخيها ..تجوّلنا في قريةٍ طينيّةٍ تحمِلُ الكثير من الحكايا والقِصص ..قريةٌ لا تزال قائِمة عُمرها يُناهز الـ 150 عاما ..استحضِر الآن منذُ دخولِنا للقريةِ الطِّينيّة .. وتحت تِلك الشّجرة .. نزلنا.. استقبلنا فلجٌ على جهةِ اليسار .. وبوّابةُ المدخلِ الشّرقي الّتي أُطلِق عليها اسمُ "الصّباح".. وعلى مرمى البصر بيوتٌ طينيّةٌ.. دخلنا بعضها ..رُغم القلق مما تحويهِ من زواحِف وحشرات.. إلّا أنّنا غامرنا .. لأوّل مرّة لم أكن أخشى على أطفالي .. من يُحب المُغامرة منهم انطلقَ دونما توجيهات .. ومن جبُنَ بقي لجانبنا..طارِق أخو طفول سبقنا مع الشّباب يتجوّلون في البيوت الطِّينيّة لوحدِهم ..وأنا اتجوّل هُناك بدا لي أن وضعَ العُمانيين كان أفضل بكثير مما هو عليهِ الآن على الأقل في مجالِ الإبداع.. هندسة تنمُّ عن خِبرة ..جُهد .. عمل .. بِناء ..
الرّحلة كانت مُمتِعة جدّا خاصّةً في كهفِ الهوتة ، ومسفاة العبريين الّتي تنمُّ عن عظمة نقف أمامها إجلالا لأيدٍ بذلت كلّ تِلك الطّاقات.. حقّا أشعرُ أنّ العُمانيين سابِقا أبدعوا وفكّروا .. وصاغوا الكثير مما يجب أن نواصلهُ ...

مسفاة العبريين أحد أجلّ المعالِم الّتي عرفتها في عُمان .. نحتٌ على الصُّخور لإجراءِ معبرٍ للفلجِ.. وبِناءٌ على الجِبالِ ..
صادقتُ الطّبيعة الفترة الماضية ، لكن لم تكُن الهموم الاجتماعيّة ببعيدٍ عنِّي ..فلوّثت كلّ الجمال الّذي ارتشفتهُ من الطّبيعةِ ..وها أنا أعودُ لأُجري عمليّة ترشيحٍ لكلِّ ما اختلط ..

اُفكِّر في فِكرةٍ مجنونة لن تتحقّق قريبا.. لكنّني أؤمن أنّني سـ أُحقِّقها ذات يوم .. التّخييم فكرة بدأت تكبُر في رأسي..أينه ذلِك المُغامِر؟!
وفي المجالاتِ الأُخرى .. كنتُ مزدحِمة بكورس لللُّغةِ الانجليزيّة مساءً من السّادِسة حتّى التّاسِعة .. وصباحا بـ برنامج الأطفال من الثّامِنة حتّى الثّانية عشر ، وملتزِمة بتحرير مُلحق نون من جِهة .. وعملٍ آخر ..لم أكُن أجد وقتا لقِراءةِ ما أُريد كما أُريد... لكنّني بِلا شك لم أتوقّف عن القِراءة .. المؤلم أنّني لم أُنجِز ولا كِتابا واحِدا ..كلّها بدأتُ فيها ولم أُتمّها..
على صعيد روحي .. بلا شك .. عند كلّ ازدحامٍ خارجِي "تعتفِس" روحي .. خاصّةً إذا ما أهملتها ، مؤخّرا انشغلتُ كثيرا عنها .. روحي لا تكتفِي بتطبيق ما تُحب فقط .. بل تودُّ منِّي دوما أن اجلس إليها ، وأمسح غُبار الحياة وقرفها عنها .. وأنا انشغلتُ كثيرا.. بعد الازدحام الأخير والثّلاث أيّام متواصِلة من الخروج للمنزِل بدءًا بالأربعاء الّتي ذهبنا فيها إلى إزكي والحمراء ، والخميس والجُمعة الّتي شاركنا فيها ابن خالي في عُرسِه..عدتُ والقرفُ يملؤ روحي .. من هُموم تخصُّ المقرّبين إلى تفكيرٍ في حالِ هذِه الشّخصيّات الّتي تتحرّك مسلوبة الإرادة .. يومُ الأربعاء بعد عودتي من إزكي والسّاعة قد تجاوزت السّادسة بأكثر من الرُّبع.. كان لديّ موعِدٌ مع برنامجٍ تلفزيونيٍّ تحدّثتُ فيه عن القِراءة ..يوم الخميس التقيتُ في عرسِ ابن خالي بإحدى من تابعت البرنامج..تُخبرني أنّها ما أن رأتني حتّى انفجرت ضحِكا .. تعجّبت لمَ..؟.. قالت : "اللي يشوفك كذا ما يظن في عقلك شئ".. هِذه المرة لم يكن غيظي المكتوم _كعادتِه_ كبيرا ما عدتُ اكترِث لأحكامِهم الجاهِزة.. لكنّها بكلامِها عاودت تحريك التّساؤلات الّتي تناسيتها .. إلى متى يُريدون منّا أن نكون كغيرِنا .. ألأنّني لا أرتدي العباءة في زياراتي العائِليّة ولا ألتزم بما يلبسنهُ هُن أكون فارِغة ..؟.. أكره الأحكام الخارجيّة .. بل واشفق على من يعمدوا إليها .. لم أُعطي حديثها ذلِك اهتماما .. سريعا انتقلتُ لأمور تخصُّ التّربية .. ردّت أختها أنّ الخلل يكمُن في إعطاء الفتاة حُرِّيتها .. ولأنّني أُدرِك تماما نظرتهن .. بدأتُ أعمل بقولِ الوردي الّذي يقول " يصعبُ علينا تغيير رأي الآخرين بنفسِ البراهين الّتي نُقنِع بها أنفسِنا ، يجدُر بِنا أن نُغيّر وجهة الإطار الفِكري أوّلا للمُخاطب" .. و أنا لن يكون لي من الوقتِ مُتّسع لتغيير وجهة أُطرهم الفِكريّة لكنّني أُدرِك طبيعة البِيئات الّتي عاشوها ، والمناهِل الّتي نهلوا منها .. فـ اكتفيتُ بإيضاحِ نُقطة بسيطة هو أنّنا بتنا نتغاضى عن أخطاءِ الأولاد ونرمي باللّومِ على الفتيات ، مع العلم أنّ الولد عندما يُخطِئ بلا شك مع فتاةٍ ينتهج ذووها نفس النّهج .. فمن الأجدى أن نُركِّز في تربينا على الجنسين دونما تفرِقة .. ويبدو لي أنهن تفاعلن مع الفِكرة وانتبهن لها ، ولفتتني أُختهن الصُّغرى كان تحكي عن أمرٍ كما صاغتهُ ملامحها خطيرٍ جدّا .. إحدى زميلاتها في المدرسة ارتكبت جُرما كبيرا إذ عمدت إلى موضوع "الاغتِصاب" في منهج البحث .. تحكي الفتاة الأمر لكأنّه بالفِعل فِعلا شنيعا .. والغريب في الأمر أنّ المُعلِّمة المُشرفة كانت ترى الأمر بنفسِ الزّاوية لدرجةِ أنّها طالبت الفتاة بتغيير الموضوع .. وأنّبتها أن كيف تجرّأت بحوارِ أحد الدّكاتِرة في أمرٍ كهذا ، و"الفضيحة" الكُبرى أنّها أجرت لِقاء مع " مُغتصبة" وياللهول .. المُغتصبة من المِنطقة ذاتها الّتي تقنطها محدِّثتنا.. تودُّ جلب العار لهم ..إلااااهي!!
تحكي لي الفتاة أن " الأكبر من تِلك الزّميلة" لم يطرقوا باب هذا الموضوع ، كيف بهذِه الفتاة تتحدّث عنه .. وتُحاول إقناعي أنّ الأمر بالفِعل مُخجِل .. لا أعلم إلى متى ندّعي .. وإلى متى نتحفّظ .. و"البلاوي" تُزكم الأنوف ..وحوادث الاغتصاب ، و زِنا المحارم ..شيئا فـ يئا تنتشِر!
إن أكملت سـ اتحدّث عن الازدواجيّة الّتي يحياها مجتمعِنا في أفراحِه وأتراحِه .. عن الكذِب .. والعفّة الظّاهِرة .. عن النِّفاق .. عن أشياء اهرُبُ منها .. لكنّني بلا شك سـ أكتبُها ذات يوم...وأنا ما عادت لي رغبة في الإكمال .. ثمّة فِكرة تُناديني لأبحث عنها ..يبدو لي يكفي ما كتبت اليوم .. و إلى لِقاءٍ آخرٍ علّه يكونُ حالِما كما اشتهي!

محبّتي...
13:31 مساء الياسمين
11/يوليو/2011-07-11

الاثنين، 27 يونيو، 2011







في مثلِ هذا الوقت تتحوّل مدينتي الصّاخِبة إلى قرية .. صوت كائِنٍ ما "يعوي" في الخارِج ، مكشوفةٌ حواسي تماما .. وانا أفتحُ النّافِذة لـ يلفحني هواءٌ رطِب...

سافرتُ ما أن شرّعتُ النّافِذة إلى عالم الطُّفولة والمزرعة .. الماء .. والأشجار .. وصوتُ المؤذِّن.. هُنالِك .. حيثُ كنّا نلعب .. حيثُ كنتُ أهرُب من بيتِنا .. لأُمارِس تسلُّطي على من هُم في سنِّي ..وسريعا أرتمي في البحر!



الهواءُ الممزوجُ بالرُّطوبةِ يرميني لـ الرّمل..حيثُ كنّا أطفال .. اللّحظة تخرُجُ لي من بين الأنقاضِ صورة ابنُ عمِّي وهو يتمرجح..ياااه.. الملعبُ الرّملي ..ونحنُ نُشاهِد الأولاد يلعبون كُرة القدم ، ونحنُ نلعب هُناك بـ الصّدفِ وما شابههُ ..نخلُقُ منها عالما.. لم أكُن أُحبُّ تِلك الكائِنات الّتي يحولنها بنات العائِلة إلى " هوش" .. و مزارِع.. كنتُ أرى أنّ الصّدف هو الصّدف..



ماذا تستدعي ذاكِرتي أيضا هذا الفجر ..استدعي "خالِد" ... ذلِك الشّاب الّذي يُرسلني أخي لأُناديه للعِب.كُرة القدم.. و أظلُّ أنا بين الجُمهور إلى أن ينتهوا ويعودُ إخوتي بي..نعم أذكُرُ قضائِي اليوم بأكملِهِ مع أبناءِ أعمامي ، وعند المساء .. أذهب لـ المسجِد .. انتظر أبي يفرُغ من الصّلاة لـ أعود معه لـ البيت..بيتنا لم يكُن يرُق لي.. ميِّت.. فكلّما جلستُ مع أخوتي تنشبُ الحرب بيننا ..وخاصّة أُختي الّتي تكبرني بـ عامين ، وأخي الّذي يصغرني بعامين !

***

الآن وأنا اقرأ ..بعدما كتبتُ الكلام أعلاه منذُ أكثر من شهر ..تأتيني رائِحة "الماكينة" الّتي تملأ لنا الحوض ماءً..الماءُ المالِح الّذي كنّا نقضي فيهِ السّاعات الكثيرة .. لعبةُ الغرقِ...رائِحة "الماكينة" فقط هي ما يُعجبني الآن .. و أحنُّ لها .. لكنّ الحوض..ذلِك المربّعُ الكبير جدّا ..ارتفاعهُ لا يزيدُ عن النِّصف متر ، وطولهُ وعرضهُ قُرابة الـ 10 أمتار !

يُقرفني الآن ذلِك الحوض عندما اتذكّر عددنا الكبير ، والأوساخ الّتي يحوي .. إلااااهي كيف كنتُ أسبح هُناك..؟

المزرعة الكبيرة جدّا بكلِّ ما تحوي من أشجار وحيوانات في بيتِ أعمامي.. المقبرة .. وملعب كرة الطّائِرة.. ونحن!

بها تشكّلت ذاكِرتي بعد سنتي الثّامنة ، وقبلها كان الرّملُ ..والبحرُ .. والنّخيل...!



بيتنا كان "سِجن" بالنّسبةِ لي .. لم أكُن أُحبّه..منذُ الصّباح اتشبّث بأي أحد ليوصلني بيت أعمامي ..أو اذهب أنا وأحد أخوتي "مشيا" ، انتقلنا لبيتِنا عندما كنتُ في الرّابِعة من العُمر..لكنّني ما زلتُ اذكُر بيتنا القديم ، زوجة عمِّي رحمها الله وهي تُقطّع السّمكة "الكبيرة" جدّا..وأبي وهو عائِدٌ من السُّوق .. يركضُ لي.

كلّما عاتبتُ أبي، و"تدلّعتُ" قليلا ..مدّعيةً أنّهُ لا يُحبّني .. يُذكِّرني بتِلك الحادِثة .. كان عائِدا من السُّوق .. عندما انتبهتُ لهُ محتفيةً بقدومِه ..مُناديةً لهُ .. فـ أخذ يركُض لي .. وعلى "الدّرج" سقط ، وتأثّر كاحِله .. آثارُ ذلِك لم تنمحِ حتّى الآن!

اذكُرُ أُمِّي وهي تُقدِّم لهُ "الرّطب" عندما يعودُ من السُّوق ..اذُكرُ عمِّي ، واحتفائِه الخاص بالصّيف..البيتُ القديم..تتداخل حكايا أُمِّي عن البيت القديم ، وذكرياتي ..فلا أعودُ أُميِّز بين ما عشتُ حقّا ، وما عشتُ من حكايا أُمِّي..

طفولتي كانت عامِرة بالكثير من المُغامرات الّتي لا تفعلها الفتيات.. تسلُّق الجُدران ، تسلُّق الأشجار ، صُحبة الأولاد للملعب ، للبحر ..التّدخُّل في شؤون الأولاد..ومُغامرات المزرعة .. المزرعة الّتي حوّلت إلى مبانٍ سخيفة جدّا ..

كنتُ أُحبُّها جدّا مزرعتِنا تِلك ..يفصلنا عنها 4 شوارِع عامّة ..وأنا الطِّفلة "المُغامِرة" ، كلّما عوقبتُ أو حُرمتُ من الذّهابِ إليها برفقتِهِم أخذتُ أخي الأصغر ، و عبرتُ بهِ الشّوارِع الأربعة ..إن وجدتُ بوابة المزرعة مُغلقة ، صعدتُ الجِدار وفتحتها!

مزرعتنا والبيذام ، الآمبا ، اللّيمون ، النّبق ، الموز ، أشجار النّارجيل ، النّخيل ، والحوض المُمتلئ ماءً .. وأُمِّي الّتي حرمتني بعد عناء من السّباحة في الحوض ، أغلب "حرمان "الصِّغر كان الماء سببه...

مزرعتنا الّتي كانت .. حوِّلت في زمنٍ ماديٍّ سخيف إلى محلّات تجارية وشِقق .. إلى تيجان والاتِّحاد ومطاعم للمأكولات البحريّة .. ومقاهٍ... مزرعتنا الّتي كانت ترفد طفولتِنا بالكثيرِ من الحبورِ والمُغامراتِ تلاشت!

بدأ الحنقُ يخنقني ... والماء.. ذلِك الحرمان.. اذكُرُ في زيارةٍ لي لـ "وادي المعاول" مع بناتِ عمِّي ... نزلن يسبحن في "الفلج" وكنتُ أنا طفلةُ الماءِ انظر إليهنّ.. لم تدعُنِ واحِدة منهنّ لـ السِّباحةِ .. الآن عندما كبرنا ، يُردنَ تعوضي بالسِّباحةِ في الفلجِ ذاتِه.. أليس باكِرا..!

والماء.. لي معهُ جنون آخر ..كلّما هطلت الأمطار .. يمرُّ الوادي من الشّارِع المُحاذي لمنزِلنا ..أتتوقّعون من مجنونة بالماء أن تبقى في المنزِل...؟.. ألا يكفي أنّ الوادي يفصلني عن بيوتِ أعمامي..؟..

طبعا أنزلُ للوادي .. وتأتيني أُختي الكبرى تضربني ، وتُغيّر لي ملابسي لأعود ثانيةً إلى الماء :D

الماء جنوني الأبدي ..ولسمائِل في طفولتي بصمة .. حيثُ أخوالي ..!

منذُ أن كنّا كانت زياراتِنا متقطِّعة وقليلة ..لكن كان لها مفعولٌ عجيبٌ على أرواحِنا .. كانت سمائِل عالمٌ آخر ..حيثُ "الفلج" .. وبنات الجيران ، وغسيل الأواني.. والقلعة و "المال" ..و "أساطيرُ" الأطفالِ والسِّحرِ والأوهام!

حكاياهم كانت دوما مُختلِفة ..يحكون لنا عن "الهبطة" الّتي لم نرها في حياتِنا ، وعن "العيُّود" الّذي لم نُعايشه .. وعن الجِبال الّتي تبتلع داخِلها الكثير من "أوهامهم" ، سمائِل كانت عالما آخر لنا ووادي المعاوِل كانت عالمُ أبناء عمِّي الأصغر.. كُنّا نُحسدُ على هذِه العوالِم الّتي تميّزنا بِها .. على عكسِ باقي أبناء أعمامي الّذين لم يعرفوا سوى "الحيل".

سمائِل قذفت في روحي تساؤلاتٌ شتّى من أوهامِ أطفالِها ، السِّحر .. "المغايبة" .. الجبل وما ورائِه...و "اللّجل" .. حتّى مصطلحاتِهم كانت غريبة لذلِك لم تكُن ترسخ كثيرا في أذهانِنا .. فـ 4 زيارات في السّنة ولـ أقلِّ من 9 ساعاتٍ لم تكُن تُحدِثُ شيئا عدا هالةِ الاحتفاء ، وتساؤُلاتٌ رُغم انطباعشها في الرُّوحِ إلّا أنّها وسط زحمة الطُّفولة والأحداث... "تُتناسى"!

لا أعلم ما الّذي يجعلني أتحدّث اليوم عن الطُّفولة..لكنّها المرحلة الأكثر حياة في روحي.. والأكثر ثبات.. والأكثرُ ثُقل .. والأكثر أمممممممم .. لا أعرف كيف أُترجِمها ...لكنّها مرحلة غنيّة حقّا .. وعميقة .. وأشعرُ أنّني انهلُ منها كثيرا جدّا.. على عكسِ مراهقتي الّتي قضيتُها بين قضايا الدِّين وكُتُب إدارة الذّات ..!

لمن يصل إلى هُنا ..حيثُ نهاية ما كتبت ...سرٌّ صغيرٌ جدّا.. "اترك لي بصمة .. أتمنّى أن أعرِفك"...:)





23:23

مساء الشّمس

27/6/2011

طفولتي الّتي منها انهل!

[ طفولة لا تُختصر في صورة]

في مثلِ هذا الوقت تتحوّل مدينتي الصّاخِبة إلى قرية .. صوت كائِنٍ ما "يعوي" في الخارِج ، مكشوفةٌ حواسي تماما .. وانا أفتحُ النّافِذة لـ يلفحني هواءٌ رطِب...
سافرتُ ما أن شرّعتُ النّافِذة إلى عالم الطُّفولة والمزرعة .. الماء .. والأشجار .. وصوتُ المؤذِّن.. هُنالِك .. حيثُ كنّا نلعب .. حيثُ كنتُ أهرُب من بيتِنا .. لأُمارِس تسلُّطي على من هُم في سنِّي ..وسريعا أرتمي في البحر!

الهواءُ الممزوجُ بالرُّطوبةِ يرميني لـ الرّمل..حيثُ كنّا أطفال .. اللّحظة تخرُجُ لي من بين الأنقاضِ صورة ابنُ عمِّي وهو يتمرجح..ياااه.. الملعبُ الرّملي ..ونحنُ نُشاهِد الأولاد يلعبون كُرة القدم ، ونحنُ نلعب هُناك بـ الصّدفِ وما شابههُ ..نخلُقُ منها عالما.. لم أكُن أُحبُّ تِلك الكائِنات الّتي يحولنها بنات العائِلة إلى " هوش" .. و مزارِع.. كنتُ أرى أنّ الصّدف هو الصّدف..

ماذا تستدعي ذاكِرتي أيضا هذا الفجر ..استدعي "خالِد" ... ذلِك الشّاب الّذي يُرسلني أخي لأُناديه للعِب.كُرة القدم.. و أظلُّ أنا بين الجُمهور إلى أن ينتهوا ويعودُ إخوتي بي..نعم أذكُرُ قضائِي اليوم بأكملِهِ مع أبناءِ أعمامي ، وعند المساء .. أذهب لـ المسجِد .. انتظر أبي يفرُغ من الصّلاة لـ أعود معه لـ البيت..بيتنا لم يكُن يرُق لي.. ميِّت.. فكلّما جلستُ مع أخوتي تنشبُ الحرب بيننا ..وخاصّة أُختي الّتي تكبرني بـ عامين ، وأخي الّذي يصغرني بعامين !
***
الآن وأنا اقرأ ..بعدما كتبتُ الكلام أعلاه منذُ أكثر من شهر ..تأتيني رائِحة "الماكينة" الّتي تملأ لنا الحوض ماءً..الماءُ المالِح الّذي كنّا نقضي فيهِ السّاعات الكثيرة .. لعبةُ الغرقِ...رائِحة "الماكينة" فقط هي ما يُعجبني الآن .. و أحنُّ لها .. لكنّ الحوض..ذلِك المربّعُ الكبير جدّا ..ارتفاعهُ لا يزيدُ عن النِّصف متر ، وطولهُ وعرضهُ قُرابة الـ 10 أمتار !
يُقرفني الآن ذلِك الحوض عندما اتذكّر عددنا الكبير ، والأوساخ الّتي يحوي .. إلااااهي كيف كنتُ أسبح هُناك..؟
المزرعة الكبيرة جدّا بكلِّ ما تحوي من أشجار وحيوانات في بيتِ أعمامي.. المقبرة .. وملعب كرة الطّائِرة.. ونحن!
بها تشكّلت ذاكِرتي بعد سنتي الثّامنة ، وقبلها كان الرّملُ ..والبحرُ .. والنّخيل...!

بيتنا كان "سِجن" بالنّسبةِ لي .. لم أكُن أُحبّه..منذُ الصّباح اتشبّث بأي أحد ليوصلني بيت أعمامي ..أو اذهب أنا وأحد أخوتي "مشيا" ، انتقلنا لبيتِنا عندما كنتُ في الرّابِعة من العُمر..لكنّني ما زلتُ اذكُر بيتنا القديم ، زوجة عمِّي رحمها الله وهي تُقطّع السّمكة "الكبيرة" جدّا..وأبي وهو عائِدٌ من السُّوق .. يركضُ لي.
كلّما عاتبتُ أبي، و"تدلّعتُ" قليلا ..مدّعيةً أنّهُ لا يُحبّني .. يُذكِّرني بتِلك الحادِثة .. كان عائِدا من السُّوق .. عندما انتبهتُ لهُ محتفيةً بقدومِه ..مُناديةً لهُ .. فـ أخذ يركُض لي .. وعلى "الدّرج" سقط ، وتأثّر كاحِله .. آثارُ ذلِك لم تنمحِ حتّى الآن!
اذكُرُ أُمِّي وهي تُقدِّم لهُ "الرّطب" عندما يعودُ من السُّوق ..اذُكرُ عمِّي ، واحتفائِه الخاص بالصّيف..البيتُ القديم..تتداخل حكايا أُمِّي عن البيت القديم ، وذكرياتي ..فلا أعودُ أُميِّز بين ما عشتُ حقّا ، وما عشتُ من حكايا أُمِّي..
طفولتي كانت عامِرة بالكثير من المُغامرات الّتي لا تفعلها الفتيات.. تسلُّق الجُدران ، تسلُّق الأشجار ، صُحبة الأولاد للملعب ، للبحر ..التّدخُّل في شؤون الأولاد..ومُغامرات المزرعة .. المزرعة الّتي حوّلت إلى مبانٍ سخيفة جدّا ..
كنتُ أُحبُّها جدّا مزرعتِنا تِلك ..يفصلنا عنها 4 شوارِع عامّة ..وأنا الطِّفلة "المُغامِرة" ، كلّما عوقبتُ أو حُرمتُ من الذّهابِ إليها برفقتِهِم أخذتُ أخي الأصغر ، و عبرتُ بهِ الشّوارِع الأربعة ..إن وجدتُ بوابة المزرعة مُغلقة ، صعدتُ الجِدار وفتحتها!
مزرعتنا والبيذام ، الآمبا ، اللّيمون ، النّبق ، الموز ، أشجار النّارجيل ، النّخيل ، والحوض المُمتلئ ماءً .. وأُمِّي الّتي حرمتني بعد عناء من السّباحة في الحوض ، أغلب "حرمان "الصِّغر كان الماء سببه...
مزرعتنا الّتي كانت .. حوِّلت في زمنٍ ماديٍّ سخيف إلى محلّات تجارية وشِقق .. إلى تيجان والاتِّحاد ومطاعم للمأكولات البحريّة .. ومقاهٍ... مزرعتنا الّتي كانت ترفد طفولتِنا بالكثيرِ من الحبورِ والمُغامراتِ تلاشت!
بدأ الحنقُ يخنقني ... والماء.. ذلِك الحرمان.. اذكُرُ في زيارةٍ لي لـ "وادي المعاول" مع بناتِ عمِّي ... نزلن يسبحن في "الفلج" وكنتُ أنا طفلةُ الماءِ انظر إليهنّ.. لم تدعُنِ واحِدة منهنّ لـ السِّباحةِ .. الآن عندما كبرنا ، يُردنَ تعوضي بالسِّباحةِ في الفلجِ ذاتِه.. أليس باكِرا..!
والماء.. لي معهُ جنون آخر ..كلّما هطلت الأمطار .. يمرُّ الوادي من الشّارِع المُحاذي لمنزِلنا ..أتتوقّعون من مجنونة بالماء أن تبقى في المنزِل...؟.. ألا يكفي أنّ الوادي يفصلني عن بيوتِ أعمامي..؟..
طبعا أنزلُ للوادي .. وتأتيني أُختي الكبرى تضربني ، وتُغيّر لي ملابسي لأعود ثانيةً إلى الماء :D
الماء جنوني الأبدي ..ولسمائِل في طفولتي بصمة .. حيثُ أخوالي ..!
منذُ أن كنّا كانت زياراتِنا متقطِّعة وقليلة ..لكن كان لها مفعولٌ عجيبٌ على أرواحِنا .. كانت سمائِل عالمٌ آخر ..حيثُ "الفلج" .. وبنات الجيران ، وغسيل الأواني.. والقلعة و "المال" ..و "أساطيرُ" الأطفالِ والسِّحرِ والأوهام!
حكاياهم كانت دوما مُختلِفة ..يحكون لنا عن "الهبطة" الّتي لم نرها في حياتِنا ، وعن "العيُّود" الّذي لم نُعايشه .. وعن الجِبال الّتي تبتلع داخِلها الكثير من "أوهامهم" ، سمائِل كانت عالما آخر لنا ووادي المعاوِل كانت عالمُ أبناء عمِّي الأصغر.. كُنّا نُحسدُ على هذِه العوالِم الّتي تميّزنا بِها .. على عكسِ باقي أبناء أعمامي الّذين لم يعرفوا سوى "الحيل".
سمائِل قذفت في روحي تساؤلاتٌ شتّى من أوهامِ أطفالِها ، السِّحر .. "المغايبة" .. الجبل وما ورائِه...و "اللّجل" .. حتّى مصطلحاتِهم كانت غريبة لذلِك لم تكُن ترسخ كثيرا في أذهانِنا .. فـ 4 زيارات في السّنة ولـ أقلِّ من 9 ساعاتٍ لم تكُن تُحدِثُ شيئا عدا هالةِ الاحتفاء ، وتساؤُلاتٌ رُغم انطباعشها في الرُّوحِ إلّا أنّها وسط زحمة الطُّفولة والأحداث... "تُتناسى"!
لا أعلم ما الّذي يجعلني أتحدّث اليوم عن الطُّفولة..لكنّها المرحلة الأكثر حياة في روحي.. والأكثر ثبات.. والأكثرُ ثُقل .. والأكثر أمممممممم .. لا أعرف كيف أُترجِمها ...لكنّها مرحلة غنيّة حقّا .. وعميقة .. وأشعرُ أنّني انهلُ منها كثيرا جدّا.. على عكسِ مراهقتي الّتي قضيتُها بين قضايا الدِّين وكُتُب إدارة الذّات ..!
لمن يصل إلى هُنا ..حيثُ نهاية ما كتبت ...سرٌّ صغيرٌ جدّا.. "اترك لي بصمة .. أتمنّى أن أعرِفك"...:)


23:23
مساء الشّمس
27/6/2011

الثلاثاء، 7 يونيو، 2011

):





يسكُنني تعبٌ مما لا أعلم ، وقرفٌ مما لا أعلم .. ويعصرُ قلبي قلقٌ مما لا أعلم ، ويُهيِّج دمعي خوفٌ مما لا أعلم!
كثيرا ما أُحاول مُكاشفة نفسي.. لمَ كلّ هذا .. ما الّذي استجد ..؟..
ابتعدتُ فجأة عن كلِّ المُقرّبين ..طاقةٌ ما تُبعدني عنهم ، وتجنِّبني إيّاهُم ..لمَ .. لا أعلم ..!
أشعرُ بـ فشلٍ ذريعٍ يختلطُ بي .. على الرُّغم من أنّ نتائِج الفصل مُمتازة ، لكن ربّما بدأتُ أُدرِكُ بعض ما فاتني!
أُحاول أن أتعرّف على بشرٍ جديدين ، أُحاول أن اختلط بـ أُناسٍ بسيطة ..فـ منسوب القرف في كلِّ يومٍ يزداد..
إعصارٌ من قرفٍ وتعبٍ وخوف .. وكلّها أحاسيس لم أصل بعد لـ سببِها الحقيقي..يبدو أنّ ثمّة ما يعبثُ بـ مراقِد الوجع في داخِلي ، لـ تنبعث على هذِه الهيئة ، أو ربّما تغيُّر فسيولوجي طبيعي .. يااه كم أرجوه كذلِك ، فـ أنا لـ أكثر من أسبوعين أُعاني من توتُّرٍ مزاجيٍّ سخيف ، وانحدار عظيم في تقدير الذّات ، وقرف من كلِّ الموجودات ، وكلِّ المقرّبين ...
قرفٌ يستدعي أعراض غبيّة ، فكلّما نمتُ عصرا ..استيقظت لكأنّ الأحلام مُرّةً .. أبحثُ عن شئٍ به نسبة سُكّر مُرتفِعة ، ولا أجدني إلّا في المطبخ أبحثُ عن شئٍ " حلو" ، وظمأٌ لا تُطفِئُه مياهُ الأرض..
إحساسٌ بالفشل يسكُنني ، هل هو ناتِجٌ عن الإحساسِ بالذّنب ..؟.. لا أعلم!
فقط ما أُدركهُ اللّحظة أنّ القرف ينعجنُ بي ، ويعجنني .. و أنّ الدّمع أتفهُ الأشياء تُهيّجه ، وأنّ صدري بِهِ من الضِّيق ما لا يحتمِل .. وأنّني ما عدتُ أطيقُ شيئا!
سـ انتظرُ انجلاء هذِه العُتمة ، بـ مزيدٍ من الجلد..ليت جوِّي يصفو سريعا لـ أعود!

12:45 مساء الثُّلاثاء..
7يونيو2011-06-07

الخميس، 2 يونيو، 2011

بوحٌ لا تُسعفهُ ذاكِرة!




كلّما حاولنا كتابة العُمق ، تُرهقنا التّفاصيل..
لم أكن أتوقّع أن أحيا ذات يوم هكذا!
مفرّغة من كلّ شئ...إلّا ذِكرى باتت سحيقة جدّا .. بتُّ أظنّها وهم!
أحقّا قد سكن حُلمٌ ما ذات يومٍ مُخيّلتي ...؟...أصِدقا كنتُ أتبعثرُ قلقا ..غضبا .. شوقا.. كلّما غاب ساعات و أنا "الفولاذيّة" الآن..؟
بيني والماضي صحارٍ وبِحار .. بيني والماضي أميالٌ من وجعِ ، وسنينٌ من خُذلان!
كلّما سحبتُ شريط ذاكِرتي ، يستعصِ عليّ الكثير .. وأرى الذِّكرى تتوارى خلف أعمدةِ الظّلام ، تتخفّى عن ضوءِ الذّاكرِة!
تخشاني الذِّكريات.. تخشى قسوة قلبي .. تخشى قسوتي..وسكِّين استخفافي!
فـ أعودُ متوهِّمةً الشِّفاء!
لم يكُن استشرافي للذِّكرى علويّا أبدا .. كنتُ أُحاول مُباغتها ، فـ تحتفي بي لدرجةِ الوجع ، لكنّني شيئا فـ شيئا بتُّ أقسو ، وأُحاولُ نحرها والتّخلُّص منها ، فـ أصبحت تتوارى عنِّي كلّما فردتُ شريط الذِّكريات!
أُحاولُ كثيرا استرجاع ما كان ،اتماهى في الضّوءِ علِّي اصطدِمُ بذِكرى تُخفِّف من توتُّري ، وتُعيد إليّ توازُني .. لكنّني سُرعان ما أتحوّل إلى ما أنا عليه ، لم يعُد حتّى الضّوء يحتملني بهذِه الماديّة...
أحقّا الحُب يجعلُ منّا نتسلّل كـ موسيقى ، أو نتماهى كـ ضوء؟
أهو يبعثُ فينا تِلك اللّمعة الوقّادة في العينين ..؟
نعم وحدهُ الحُبُّ من يمنح للرُّوحِ تِلك الطّاقة لـ تتجلّى بكلِّ صفائِها وبهائِها!
وحدهُ الحُبُّ يجعلنا نتحمّل المرارات الّتي تواجهنا كلّ يوم ، كما أنّهُ وحدهُ من يجعلنا نعتبرها مرارات لـ نسردها قصصا بطوليّة لأحبابِنا!
وحدهُ الحُبُّ من يجعلنا نتحمّل ونبتلع الكثير من الصِّعاب ، يُحفِّزنا للنّجاح!
لكنّهُ الحُبُّ كذلِك يجعلُ منّا تافهين إذا يكون "هو" أو "هي" محور الحياة... كما يجعلُ منّا هشِّين أبسطُ هاجِسٍ يُقلقنا!
أحقّا كنتُ كذلِك...؟
أتساءل .. أيُسعفُني العُمرُ لأحيا حُلما جديدا..؟...
لمَ أرى كلّ الأبوابِ موصدةٌ أمام قلبي .. لم أظنُّ أنّني شُختُ قبل الأوان.. وأنّ روحي ما هي إلّا امتدادٌ لـ مدىً يخترقني ، لذا يتلاشى داخِلي كلّ شئ ، ولا شئ ينطبِعُ عليها..!
لم أشعرُ أنّ كل ما يحدُث يخطفهُ هذا المدى لـ يضيعَ في فضاءاتٍ لا جاذبيّة لي عليها..؟
لمَ أظنُّ أنّ عُمري جرّةٌ مثقوبة ضيّعت الوقت ... فـ أنا منذُ آخر عهدي بِه أرى أنّ الزّمن توقّف .. وأنّ الأحداث والشُّخوص والأمكنة تمرّني ، تأتيني لأحياها.. ثمّ تنسلُّ منِّي ، لـ تسكنني مواقِف أُخرى بشخوصِها وأماكِنها وأحداثِها ..وأنا لا أبرحُ مكاني .. إذ لا مكان ولا زمان لي بعده...لذا لا شئ ينطبِعُ على روحي .. !
هذا الفجر .. يبدو أنّ الذِّكرى هي من تاقت لي ، لكنّني بكلٍّ وجعٍ لا أستطيع أن انظُرَ لـ الماضي.. انكسرَ كلُّ شئ ، انكسرَ منذُ أن رأيتُكَ في منامي تشكو لي سوء حالِك ، وانزعاجِك من إهمالي لِك..منذُ ذلِكَ اليوم .. لم تعُد أنتَ أنت.. أرى حتّى الوهم يرفُض أن يكونَك...بقدرِ الابتسامة الّتي ترتسِمُ عليّ الآن.. بقدرِ سُخريتي مما أنا عليه..أُدرِكُ جدّا أنّني ما عدتُ أبدا أرضى أن أعود بنفسي لذِكراك .. لكنّني أشُعرُ أنّني ما زلتُ أخسر.. في الماضي كانت الذِّكرى تمسحُ على رأسِ الوجع، فنرى في خرابِ السّنين الفائِتة ما يُخفِّف ، أمّا الآن فـ أنا وبقايا قلبي نواجِهُ الدّمار الّذي يسُكُنني...نعم سـ أقِف ذات يومٍ قريبٍ جدّا..موقنةٌ بذلِك ، لكنّني لم أعُد واثِقةٌ أنّني بعد هذا العُمر يُمكنُ أن أتحوِّل لـ موسيقى ، أو أتماهى كـ ضوء..بتُّ مثقلةٌ بدمارٍ يسكُنني بقدرِ تخفُّفي من محمولات الحياة!

ذات بوح!
3:06 صباح الرُّوح
3يونيو2011-06-03

الثلاثاء، 31 مايو، 2011

سيُّدُ الغيابِ...




لـ سيِّدٍ من غياب..سيُّدٌ احترفتُ الحُلمَ بِه.. قُربانا علّك تغفُر غيابي..وتُحيي ربيعي بـ حضورِك..!
\
/
\
وأعودُ احترفُ الحُلُم..!
كمنطادٍ تأخُذني الأُمنيات..
تخرُجُ من قلبي لتّحلِّق بي في سماواتٍ من زُرقة وبياض!
و فجأة..
لجحيمِ الذِّكرى
يهوي بي صوته!


***


لماذا كلّما حلمتُ بِك...
يأتيني هو!
لماذا ...
كلّما كنّا على بُعدِ حُلم ...
على بُعدِ كلمات..
فاجأنا الغياب!


***


أيُّها السّامِق..
على بُعدِ إلتفاتة
أحياكَ حُلما!
أحتاجُكَ..
فـ كم يلزمني
لأُحبُّكَ أكثر؟


***


سنيني تمضي ..
وأنا على مشارِف الحُلم ..
أعُدِمَت الأرحام لأجدك رجُلا؟


***


موشومٌ بالحُلمِ قدري ..
ودونك..
أشعرُ أنِّي معدومة الحيلة!
فـ...
من مراقِد الوهم ..
جنِّزني أو ابعثني!
لا تتركني أحيا بين البرودةِ والصّخب!


***


فارِعةٌ كـ نخلة ..
لا يُمكن أن أنحني أبدا!


***


سِئمتُكَ حُلم ..
فـ اخرُج ..
من الماءِ بدءُ الخليقةِ أنتَ ..!
من الحُلمِ بدءُ الجنونِ وبدءُ الصّبابةِ أنت!
من النُّورِ بدءُ الهِدايةِ موتُ الضّلالةِ ..
معراج روحي إلى الحبِّ أنت!


***


روحي تشتاقُكَ
مطرا..وردا..
موسيقى .. عِطرا...
لم يبقَ في الحُلمِ متّسع..
أما سئِمت..؟

الاثنين، 23 مايو، 2011

أنا.. بين شِعرٍ ونثِر!






أيا سيِّدا أتعبني حتّى كدتُ أفنى من فرطِ حبِّي له ، بربِّك أما آن لنا أن ننسى ...؟
أحببني كيفما شِئت ، لكنّني بعدما نُحرت أُمنياتي لم أستطع أن أُحبُّك ، كما لم أستطع أن أكرهك ... وقفتُ عند آخر عتبة لي معك..حضورك الآن ليس إلّا وهم يُثقل مُخيّلةً واقعيّة..حُضورك الآن يفجعُ قلبي ..يُعرِّي حقيقتي ... فـ أنا ما عدتُ استشعِرُ الأشياء ، مُفلِسةٌ أنا .. !

يا سيِّدي ..
يُقلقني أنّي من فرطِ غيابِك ، أتوارى خلف مشاغلي..أبحثُ فيها عمّا يُبعدني عنك.. ليس هذا الحل أُدرِكُ ذلِك ... لكنّ تعبي يُركِّز حضورك ، والبحرُ ... ذلِك الكائِن الّذي وقفتُ بين يديهِ وهو هائِج ... بعثر ما في روحي ... هو البحرُ أعادك لي .. كان البحرُ يومها حيّا ، حيويّا ..فـ تحسّرتُ على موتي ، داخِلي باهِتٌ .. ميّتٌ منذُ أن رحلت..والحياة تشي بالموجودات حولي ، وأنا كلّما نظرتُ لداخِلي أرى صحراء تمتد في أحلامي ، صحراء تمتدُّ في مُستقبلي ، صحراء تلتهِم شعوري ..
ضِحكةُ طِفلة أو بُكاء رضيع .. يُفجِّر ينابيعا داخِلي ، فـ تُزهِرُ الحياة ، والرّبيعُ يلوِّنُ أدقّ التّفاصيل .. لكن ما أن يصمُت.. حتّى يمتدُّ ذلِك الجليد ..
كلّ ما حولي يؤكِّد موتي !
القادرون على العطاء يؤكِّدون إفلاسي ، القادرون على الحياة كذلِك .. المُرفرفون!
فـ أرجوك اِرحل من أحلامي ، اِرحل من ذاكِرتي ، اِرحل بـ روحك عنِّي!

11:13 صباح الحُلم
20 إبريل 2011-04-20


/

|
/


يا صوتك فـ دمِّي ينادي حنيني..
اشتاق حلمٍ كان يمتد لـ هناك!


تتسوّل أحلامي بقاياك فيني ..
وتتيتّم آمالي ، وأنا أموت أفداك!

ضوِّيت قنديلك فـ عتمة سنيني
ما شفت إلا الموت.. ينعق بـ ذكراك!

يا قابرٍ روحك..مَـ بيني وبيني
أرجوك هاك الرُّوح.. روّح أبـ نساك!

ما عاد باقي من بقايا أنيني
إلا حنينٍ بح صوته ويرجاك

فارق.. تجمّد كل حلمٍ يجيني
ما عدت أقيس العمر إلا بـ فرقاك!

16:05 مساء الإثنين
10مايو2011-05-10

\
/
\

نسيت البارحة قلبي على ذِكراك..
وذكّرني النبض يرجف يسائلني..

نشف دمّ الخفوق يضخ في مجراك
وحسافة يا العدم للتِّيه ترميني

سألتك بالحلم اللي ربطني وياك
سألتك بالعذاب اللِّي يساورني

سألتك بي وأنا متربّعة فـ عيناك
مدام الحلم .. يبقى حلم فارقني

أميرة جيت بإحساسي أنا فـ دنياك
وعشقني هم عن حلمي يراودني

نزع أقصاي منِّي لك إلى أقصاك
وربطني فيك حلمٍ صار يشجيني

خلاص اليوم يا سيدي أبي فرقاك
أبي أرتاح من همٍّ يعنِّيني


15:43 مساء الأحد
22مايو2011-05-22


رُغم أنّك لم تكُن إلّا وهم ، رُغم أنّك لم تكُن إلّا تعب إلّا أنّني استهلكتُ أحلامي فيكَ ، رحلتَ منذُ زمنٍ ،رحلتَ وتركتني عائِمة بيني وبيني ، لكنّني الآن بعد أكثر من سنتين أدركتُ أنّك لا تستحِق أكثر مما أعطيتُكَ من وفاءٍ وحبٍّ وإخلاص ، لا تستحِق أن أُعلن على قلبي الحِداد أكثر .. فـ ارحل بـ روحِك

23مايو 2011
الشّمس 13:08

الاثنين، 9 مايو، 2011

افتتاحيّة نون : معرفة الخير والشّر





إنّ معرفة الخيرِ والشّرِّ هي الفضيلة الأساسيّة الّتي يجب أن يتطلّع لها الإنسان ،ويُكافِح من أجلِها ؛ ليتبنّى بعدها أيُّ السُّبلُ يسلُك ، ولا يُمكن لتلك المعرِفة أن تتحقّق مع وجود عائِق يحول بينها والعقل ، فالقيود المُتعالِقة الّتي تتغلل في نسيجِ المُجتمعات من شأنِها بِناء جُدرانا عازِلة تُقدّس من خِلالها بعض الظّواهِر والشّخصيّات ، وتُحذر من مساسِها أو الاقتراب بالنّقدِ منها ، وما ذلِك إلّا استهانة بالعقلِ الّذي مُيّز بِه الإنسان ، واستخفاف بِه .

لا يُمكن للمرءِ تحرير نفسهُ من وهمِ السُّلطات ما لم يُجاسر بالتّفكير ، فالقيود المُتعالِقة الّتي تفرضها السُّلطات الاجتماعيّة والدِّينيّةِ والسِّياسيّة تسعى لخلقِ أفراد يتقولبون والقالب الّذي تُريدهم عليه ، و بطبيعةِ الحالِ غالبا ما ينحو الفرد في تكوين شخصيّته إلى التّوافقِ مع الصُّورة العامة لممارسات الحياة ، فالإنسان ميّالٌ للتّوافُقِ مع الجماعةِ ، يخشى النّبذ أو العُزلة ، يُشكّل شخصيّتهُ اتِّساقا مع المنظومةِ الاجتماعيّةِ والدِّينيّة والسّياسيّةِ للمُجتمعِ ، إلّا أنّ هذا الاتِّساق الّذي يعمد إليه الكثيرون يحدُّ من تطوّر الشّخصيّة ، بل ويُذيبها ، مما يجعلها سهلة الانقياد ، مُسلِّمةً بما يُسلِّم بِه البقيّة دونما تدبُّر.

إنّ الانقياد الأعمى ، والتّسليم النّاتِج عن ثقة وإيمان عميق بتِلك السُّلطات ، يُغيِّب الأفراد عن حيثيّاتِ قوانينها، بل ويجعلهم يؤمنون أنّ تِلك القوانين لن يأتيها الباطِلُ من بين يديها ولا من خلفِها ، كلّ ذلِك الإيمان والثِّقة جاء من إيمانهم وثِقتهم بمُشرِّعِ تِلك القوانين ، إلّا أنّ تغييب الفرد لنفسِه ، وتغييب السُّلطات للأفراد يخلق منهم أفراد اتِّكاليّين مُستهلكيين ، فكما أنّ فضيلة معرفة الخيرِ والشّرِّ لا يُمكن لها أن تتجلّى دون حُريّةً وانعتاقٍ من القيودِ المتوارثة ، كذلِك لا يُمكن لها أن تتجلّى في مُجتمعاتٍ امتاز أفرادُها بالاتّكاليّةِ والتّسليم ، إذ لا يُمكن للمرء أن يجروءعلى التّفكير تفكيرا مستقلّا من خِلالِه يستطيع التّمييز بين الحقِّ والباطِلِ ، إلّا إذا نما ، وكفّ عن الاتِّكاليّةِ ، والاعتمادِ على سُلطاتٍ دينيّةٍ كانت أو سياسيّةٍ أو اجتماعيّةٍ ، يهابها وتُوجّه فِكرهُ حيثُ تشاء دونما تدبُّر .

كما أنّ تغييب التّفكير النّقدي من خِلالِ الامتثالِ والإذعانِ دونما تدبُّرٍ أو مُساءلةٍ لقوانين اجتماعيّةٍ تتمثّلُ في العاداتِ والأعراف ، ودينيّة تتمثّلُ في أوامِر رجالِ الدِّين ، وسياسيّة تتمثّلُ في رِجالِ السُّلطة ، يؤدِّي إلى إغلاق العقل ، فكبت التّفكير النّقدي عند حدٍّ معيّنٍ من شأنِهِ إفقار القُدرات النّقديّة للعقلِ في مجالاتٍ أُخرى ، والمنظومات عندما تُقدِّس مؤسّسات أو سُلطات بعينِها ، بذلِك تجعلها خارِج دائِرة النّقد ..مسيّجةً إيّاها بالكثير من القُدسيّة ، مُرهِبةً كل من يُحاول نقدها ، إلّا أنّهُ وفي الجانبِ الآخر يظلُّ مُعظم الأفراد مكتوفي الأيدي حيال كلّ تِلك القوانين ، مُسلِّمين بِها خاضعينَ لها ،إمّا إيمانا منهم بصلاحيّتها ، أو إيمانا منهم بفشلِهم في تحمُّل المسؤوليّةِ ، إذ أنّ الأفراد الّذين يخشون المسؤوليّة غالِبا ما يرفضون فِكرة الحُريّةِ والانعتاقِ من القيودِ المفروضة ، فقد اعتادوا على تعليقِ الكثيرِ من الأمور الّتي يأتونها على شمّاعاتٍ اختلقوها ، وتوارثوها ، لذا فأمرُ الحُريِّةِ من الأمورِ الّتي تجعلهم في مواجهةٍ حاسِمةٍ مع الكثير مما يخشونه.

وفي الجهةِ الأُخرى يرى مُقدِّسو قوانين المنظوماتِ الدِّينيّة والسِّياسيّة والاجتماعيّة أي محاولة نقد هو خُروجٌ عليها ، وتشكيكٌ في شريعيّتِها ، بل ويذهب بعضهم إلى أبعدِ من ذلِكَ مُتّبِعا أمر التّخوينِ والتّآمرِ لزعزعةِ الاستقرارِ ، ونشرِ الأفكارِ الدّخيلةِ ، غاضِّين الطّرف عن ضرورة النّقد لتصحيحِ المساراتِ ، واستحداثِها وِفق ما يتناسب وجميع الأفراد ، كما أنّ في تجاهلهم لحقِّ المرءِ في تبنِّي ما يراهُ مُناسِبا هو تأكيد لوصايةٍ مقيتة تفرضها المنظومات على الأفراد ، وترى من خِلالِها أنّ إدراكها ومعرفتها بما يصلُح للجميع هو الواجِب اتّباعه.
ويبدو أنّ وجوب تسليم الأفراد بقوانين المنظومات المُتوارِث ، وتغييبهم عن المُشاركةِ في اتِّخاذِ ما يمُس حياتهم ، يُزعزع ثِقتهم بقُدراتهم ، ويجعلهم أفرادا مغيّبين عن ذواتهم من خلالِ تبنِّيهم لقوالب جاهِزة ، ولسُنن واجب اتّباعها ، فيفقد المرءإحساسه بقيمةِ ذاتِهِ ،إذ ينتظرُ على الدّوامِ من القائِمين على الدِّين مثلا إجازةِ أعمالِه ،وينتظرُ من المُجتمع استحسان تصرُّفاتِه ، وتصبح حاجته مستمرّة ومُلحّة إلى الموافقة ، وبذلِك يتوالد العجز في النّفس ، وعدم الاستقرار ، فيفقد المرء هويّته ، ويغترِب عن نفسِه ، ويصبُح فردا استهلاكيّا لا مُباليا .في حين تتأصّل محبّة النّفس وتقبّلها ، والإيمان بِقُدراتِها ، وتحمُّل مسؤوليّة الأفعال ، والذّود عن المُمتلكات المعنويّة والماديّة ، عندما يكون للفرد رأي مُستقل تبنّاهُ عن قناعة ، من خِلالِ مُناقشةٍ ، وإماطةِ حُجُب ، ومحاولةِ إدارك ، لا تسليما لا مفرّ منه ، من هُناك ينطلق الفرد مؤسِّسا بقاعدة الإيمان والفِكر بناءً صلبا للمعرفةِ والإنتاج دونما تثبيطاتٍ تعوق فهم الموجودات ، وفهم الذّات.

إنّ وعي الأفراد بذواتِهم ، وتقديرهم لها يأتي من إعمالهم لفكرِهم ، وتحرُّرهم من وهمِ تسلُّطِ المنظوماتِ ، فالحُريّة أحد أنبل وأعمق مطامِح الرُّوح البشريّة ، وعلى الدّوامِ ثمّة قوى تسلُّطيّة تحاول تقييد الأفراد ، أمارست تِلك القوى تسلُّطها من خِلالِ القوّة أو الوهم الّذي زرعته ، وتوارثتهُ الأجيال ،ويبقى أن لا يُمكن للمرءِ معرفة الخيرِ والشّرِّ ما لم يكُن حُرّا متجرِّدا من الكثيرِ من المحمولات ، فكما أنّ اتِّباعه للخيرِ لا يُمكن أن يُعدّ فضيلةً ما لم يأتِه دون إكراه ،كذلِك انتهائِه عن الشّرِّ لن يكون فضيلةً ما لم يتجنّبهُ المرء عن قناعةٍ .


http://noon-ow.com/saite/?p=444

الأحد، 13 مارس، 2011

تساؤلات : هل..و..هل..و..هل..و..هل..و..هل..؟






لا أعلم ثمّة أفكار تتداخل في هذا الذِّهن الفارِغ الممتلئ...سـ أحاول أن أكتبها بـ ترتيبٍ أكثر...
\
/

هل حاولنا موائمة عالمنا الدّاخلي .. بالعالم الخارِجي...؟
هل "قصقصنا" أجنحة أحلامِنا ، وآمالِنا في مُحاولة بائِسة لـ مطابقتها والواقِع...؟
أشعر أنّها حماقة!
أليست الأحلام هي عالمنا الحقيقي...؟
****

هل تُسيطر علينا أفكار.. لـ درجة تستطيع أن تشلّنا عن زعزعتها .. مهما حاولنا..؟
هل نسعى لـ قياس أفكار من حولنا بـ المعايير الّتي تُسيطر علينا..؟
أن تستعبدنا فِكرة .. وتُسيطر علينا .. ومهما حاولنا لا نستطيع الفكاك منها ... ذاك قمّة التّعب!
وبقدرِ آمدِ الفِكرة ، يكون ثباتها ، بقدرِ مُلامستها لـ الحُلم ، والرُّوح ..يكون أمرُ الفكاكِ منها أكثر تعبا!
لكن.. لمَ نُفلسف المشاعر والأفكار ... لمَ لا نُجرِّب أن نكون بُسطاء في نظرتِنا لـ المشاعِر وبعض الأفكار؟
****

هل حدث وأن أفقدنا "أقرب" النّاس إلينا الثِّقة بِه...؟
مؤلِم أن نشعُر بذلِك ... البعض يغفُر .. ويعود مثلما كان!
والبعض الآخر ..يغفر .. لكن ما انكسر لن يعود...
والبعض يكون أقوى .. فـ يهجُر!
لكن ما أقسى أن تغفُر... ولا تعود مثلما كُنت!
ما أقسى محاولتك في أن تبدو قريبا.. وثمّة دمار داخِلك تُحاول إخفاءه...
ثمّة نزاع يسكنك..بين القُرب ، وطعنة الجُرح!
ما أقسى ذلِك الموقِف!
****

هل حدث وأن شعرت بالحنين ، الحُب، الشّوق لـ ماضٍ جميل...؟
لـ ماضٍ مهما حاولت الآن ردم الهوّة بينك وبينهُ فـ لن تعيشه مثلما كان...؟
فـ ثمّة حجاب يفصلك عن تِلك المشاعِر..؟
مؤلم أن يسكنك ذلِك الإحساس!
مؤلِم جدّا!
****

هل بـ كسرِنا لـ القلوب ، وصدِّنا ..نكون أقوياء...؟
هل نُشفي غلّا يسكُننا..على حسابِ قلبٍ بريء...؟
أيكون تجاهلنا ، واستسخافنا بـ مشاعِر من حولنا.. دليلُ قوّتِنا ، وصلابةِ موقِفنا..؟
لا أعلم!
ما أعلمه أنّ هذِه وسيلة الضُّعفاء.. يستقوون على الأضعف...!

9:33 صباح الشّمس
14 مارس 2011م

الخميس، 10 مارس، 2011

عودة لـ الكتابة!





اليوم الجُمعة السّاعة التّاسعة و25 دقيقة صباحا ...أفقتُ بعدما قضيتُ ليلة كـ بقيّة ليالي هذِه الفترة .. إلتهاب لوز .. وآلام الحلق ..ويبدو من أحلامي أنّ الحُمى تحومُ حول الحِمى .. ليتني قليلا اكترِث .. وأُفاجئها بزيارة الطّبيب...

منذُ أسابيع لم أكتُب يوميّاتي ..مُجملا مضت أيّامي بـ لا بأس .. توفّت جدّتي منذُ ما يُقارِب العشرة أيّام ..فـ أتعبني وجعُ فقدِ الأُم .. يومها كنتُ أكتُبُ كثيرا في ذهني.. ولا أُفرِّغُ شيئا لـ الورق...
ماتت جدّتي الّتي قضت قُرابة الثّلاث سنوات الأخيرة من عمرها معنا .. ماتت جدّتي في يومٍ بارِد...لا أستطيع نسيان الجسد المُسجّى .. وبُكاء أُمِّي على قدميها!
صباح ثُلاثاء..عاملة المنزِل بـ هستيريا تطرُق باب غُرفتي ، وغُرفة أخي ، وأُختي...تُتمتم بكلماتٍ مُتقاطعة مفادها " ماتت جدّتي".
وأن تستفيق بشكلٍ كالّذي أفقنا عليه كان أمرا مُرعِبا.. لا أعلم كيف تخطّيت السُّلم.. لـ أصل لـ غُرفة جدّتي..وقفتُ على الباب صامِتة!
أُمِّي تبكي على قدميها ..وتعتذر لها.. إذ نامت عنها في آخر ساعة..وجدّتي برودة الموت تشعُّ من وجهِها..منظرٌ لا يُفارقني .. بل ويوجعني أكثر!
بكلِّ جُمود أنا واقِفة..اُمِّي تأمرني بمهاتفة والدي الّذي أطلّ قبل أقل من ساعة على جدتي لـ يُحيِّها إلّا أنّ أُمِّي طلبت منهُ أن يتركها نائِمة ، كونها قضت اللّيل تتألّم من بطنِها...!
كانت فُرصة لأخرُج من الجو.. صعدتُ غُرفتي .. اتّصلتُ بـ والدي... ولا أعلم ما أفعل!
بكلِّ برود .. كنتُ في غُرفتي لم أستوعب بعد ما الّذي حدث.. غسلتُ وجهي وأسناني... وبعدها نزلتُ ثانيةً.. !
أُختي تبكي .. زوجة أخي في رُكنٍ آخر .. جاءت زوجة أبي ..وأُمِّي مكانها تُحاول إيقاظ جدّتي.
وصل أخي .. وابن أخي .. وبعدها أبي .. وزوجة أخي ..عجّلهم أبي في أخذِها لـ المُستشفى .. علّها تكونُ على قيدِ الحياة .. سريعا وضعوها في السيّارة .. اذكُرُ ابن أخي وهو يرفع قدمي جدّتي.. والصُّفرة تبدو عليهما.. أيقنتُ أنّها فارقت الحياة!
والدي كان يتأمّل غير ذلِك . يتحسّس موضع قلبها علّ نبض ما يُحدِثُ مُعجزة...إلّا أنّها بالفعل كانت قد فارقت الحياة!
عادوا من المركزِ الصّحي.. أُمِّي منهارة تماما .. والدي كذلِك... وما أوجع بُكاء الوالدين .. !

كان يوما بلا ألوان..لا أعلم كيف مضى ..فقدُ جدّتي لم يكُن يوجعني بقدرِ وجع أُمِّي.. جدّتي العصاميّة أحالها المرضُ إلى الفِراش منذُ ثلاثِ سنوات..شللٌ نصفيٌّ جعلها تنقمُ من كلِّ شئ..تمنّت الموت كثيرا .. وأتاها في حينٍ لم يتوقّعه أحد..
جدّتي مِثالٌ لـ امرأةٍ صامِدة في شبابِها ، فقدت شريك حياتِها باكِرا جدّا.. فأمضت حياتها تؤمِّن حياة أبنائِها السِّتة ..وكبُر الأبناء .. وانشغلوا بـ حياتِهم .
كان لـ حضور جدّتي في منزلِنا طعمٌ آخر ..نترجّاها أن تزورنا .. وتبخلُ بذلِكَ كثيرا..لا يطيبُ لها المُقامُ إلّا بين أبنائِها.. وأحفادِها وجيرانِها ..في سمائِل..زياراتها لنا استطيع أن أقول أنّها في كلِّ سنةٍ أُسبوع..
ماتت جدّتي بعدما انطفأت كلّ تِلكك الطُّقوس.. فـ المرضُ أحالها للعجزِ .. وشيئا فـ شيئا لم تعُد جدّتي تِلك المرأةُ الصّامِدةُ الحكيمة .. ماتت جدّتي قبل موتِ جسدِها.. ماتت يوم أسلمها الشّللُ لـ التّعبِ النّفسي .. والغضبِ من الموجودات...

لم أكُن بارّةً جدّا بجدّتي من ناحيةِ مدِّ بساطِ الحوار.. فـ بيننا اختلافٌ كبيرٌ .. لكن في الوقتِ ذاتِه لم أكُن عاقّةً تماما.. آخر عهدي بجدّتي كان كوب " شاي" ..
جدّتي دائِمة الانتقاد لي ..خاصّة في أولى أيّامِها معنا .. كان يُتعبني ذلِك .. لكنّ أُمِّي كانت تقول لي " سـ تتعوّد"...كان صِراعُ أجيال حقّا!
رحلت جدّتي لكنّها تركت روحا تحومُ في منزلِنا .. تجعلُ أمر دخول غُرفتِها ليلا مُخيفا.. رحلت جدّتي وتركت دُموع أُمِّي تنضح على وجنتيها كلّما جلست وحيدة .. رحلت جدّتي بعدما انطفئ فيها كلّ شئ..
انطفأت عيناها.. فـ استحالتا لـ بركِ ماءٍ آسنٍ تغشاهُ زُرقةٌ باهِتة ...انطفئ وجهُها .. فـ فقد نضارتهُ لشدّةِ ما رفضت الطّعام .. انطفأت روحها.. فـ ندر أن تستدعي موقِفا مُضحِكا ، أو تذكُرُ أحدا بخير.. انطفأت جدّتي قبل أن يُطفئ الموت شمعتها..لكنّها كانت مع كلِّ ذلِك الانطفاء الظِّل الّذي استظلّ بِه الجميع .. أبناءً وأحفادا..
مع كلِّ ذلِك الانطفاء لكنّها تركت خواءً موحِشا في منزِلنا..كلّما عدتُ لـ المنزِل مازلتُ أطلُّ على غُرفتِها ...قبل أن أتذكّر أنّها رحلت!
كلّما بحثتُ عن أُمِّي أنسى أنّها ما عادت في تِلك الغُرفة.. كلّما زارتنا خالاتي .. أو أخوالي .. أو أحدُ أبناءهم.. ينفتحُ وجعٌ جديدٌ يُغرِق أُمِّي في البُكاء.
ماتت جدّتي.. وبقى الكثيرُ منها.. هيئتها ، صوتها المحفوظُ في تسجيلِ إحدى الحكايا الّتي حكتها وتركتها ذات يومٍ هُنا ..صورها .. وسمائِل!
سمائِل الّتي ربطتنا بِها جدّتي.. وما أن عاشت معنا حتّى ندرت زياراتِنا لها... أخشى أن ننقطِع عنها لـ مُجرد رحيل جدّتي..
ماتت جدّتي.. وفي الموتِ راحةٌ لها.. لكنّها أوجعتني بـ وجعِ أُمِّي!

سـ أعودُ بلا شك لأكتُبَ شيئا آخر .. هُنا الموتُ لم يترُك لـ بقيّة الأشياء مِساحة.. مع أنّه الموت لم يعُد يُخيفني بقدرِ ما يُحزنني!

حكاية حكتها جدّتي ذات يوم :
http://badriyaalamri.blogspot.com/2010/03/blog-post_07.html

صباح الرُّوح
10:06
11 مارس 2011-03-11

الثلاثاء، 1 فبراير، 2011

رؤوس هواجِس...( الازدواجيّة ، الاستعباد)





أُريدُ أن أكتُب .. بدأتُ بالعودةِ إلى ما كتبتُ عن [ مزرعةِ الحيوان]... كنتُ قد بدأتُ بالكتابةِ عنها ، وتوقّفت ..بعدها لا أعلم لِمَ .. شعرتُ أنّني لا أُريد أن أُكمل ، أغلقتُ المِلفَّ وجِئتُ أكتُبُ شيئا جديدا .. كثيرة هي الأشياء الّتي تتقافز في ذِهني الآن ، أُحاول أن ألتقِط واحِدة .. لأصِلها بالكيبورد ، لكنّ تعودُ لـ تنفِلت .. كـ ضوء!

قِراءات .. أفكار.. حِوارات تنصبُّ في نفسِ القالَب .. الحُرِّيّة ، الاستعباد .. وعي الأفراد .. الازدواجيّة.. البارِحة أنهيت [ طُقوس الإشارات والتّحوُّلات] مسرحيّة لـ سعد الله ونوُّس.. تحكي عن الازدواجيّة .. عن النِّفاقِ.. وتناقُض المظهر والمِخبر.. ، تُسلِّط الأضواء على ذوي السُّلطة ، ورِجال الدِّين...و[مزرعة الحيوان] .. تحكي سلبَ الحُقوقِ ، والتّخديرِ بالماضي ، وتمجيدِ السُّلطةِ والإذعانِ لها ..

في [ مزرعةِ الحيوان] تُستلب الحُقوق بنبشِ الماضي ، فأن تعترِض أي أنّك تُريدُ للماضي أن يعود ، وتُسردُ حكايا الإذلالِ والاستعبادِ ... إلّا أنّ المُلاحظ أنّ هذا التّرهيب بحدِّ ذاتِه هو إذلالٌ ومُحاولةِ انتزاعِ الحُقوقِ بِدءً لاستعبادٍ جديدٍ.. فـ أن تشقّ طريقك بـ نبشِ الماضي ، وأن تُحقِّق مطالِبكَ بمُقارنةِ الحاضِرِ بالماضي ، وأن تُمجِّد نفسكَ بتشويهِ الماضي ..كلّ ذلِك مُحاولاتٌ لاستغلالِ الجانبِ العاطِفيِّ بالتّخديرِ وتضييقِ الآمال ، في مُحاولة للإلتفافِ حول القائِد.

وهذا ما يحدُث في كثيرٍ من الأحيان ، كلّ شئ يُحاول استعبادك متى ما أقبلت عليهِ بشراهة ، الحُكّام يُحاولون استعباد الشُّعوب حِفاظا على الكراسي .. فهي لعنةٌ تُصيبُ كلّ من يجلُس عليها ، الموجودات تُحاول أن تستعبِدك متى ما كُنتَ متعلِّقا بِها..حتّى المشاعِر تستعبِدنا..دائِما تُحاول أن تُجبرنا على الاعتقادِ أنّنا لن نكون كما نُريد لو تنازلنا عنها .. أفكارٌ مشوّشة تختلِطُ في ذِهني اللّحظة.. يبدو يجب أن أفرُد صفحةً خاصّةً بالاستعبادِ...

وفي [ طُقوسُ الإشاراتِ والتّحوُّلاتِ] ترتكِزُ المسرحيّة على مبدأ الازدواجيّة..فأغلب الأفرادِ مُنافقين.. الشّيخُ الوقور يهتِكُ الحُرمات من خلفِ حِجاب ، والمُفتي يدسُّ الدّسائِس..وظاهِرا كلّا لهُ من الاحترامِ والوقارِ والهيبةِ الكثير ، في المسرحيّةِ من حاول أن يكونَ هو .. دونما مواربةٍ أو نِفاق.. ثاروا عليهِ..لكأنّهم يُمجِّدون الزِّيف والازدواجيّة ، ويمقتون أن يكونَ المرء هو ...

لا أعلم .. يبدو أنّ قِراءاتي تتناسب مع أفكاري .. فـ الزِّيف والازدواجيّة والاستعباد ...أمورٌ تُثقِل الرُّوح ..ومن حولنا لا يُريدون لنا أن نكونَ أنفُسنا .. يعيبُ البعض عليكَ سماع الأغاني ، ولا يعيبون على أنفُسهِم الكذِب والنِّفاق والنّميمة ، يعيبون انفتاحِ أفكارِك .. وتحليلك لأشياء في عُرفِهم مُقدّسة ..لكنّهم لا يعيبون على أنفُسهم الانخراط في مستنقعات الفساد ، عجبي من هؤلاء..يُقدّسون الموروث بطريقة غريبة جدّا .. وهُم خلف الضّوءِ ينسفوون كلّ ملامِحه ، عجبي من أولئِكَ الّذين لا يُصلّون ولا يكترثون بالصّلاةِ... ولكنّهم يثورون لكأنّ " مسمارا" وخزهم ما أن يُناقشهم أحد في الإيمانيّات.. أتعجّب من كلّ هذِه التّناقُضات.. !

لماذا لا يُريدُ بعضا لبعضٍ أن نكون نحن...؟... لماذا نؤصِّل فِكرة الازدواجيّة منذُ البِدء .. لماذا ننهى عن أمرٍ نحنُ أدرى أنّنا وهم لن ننتهِ عنه...؟...أهو إسكاتٌ لذلِك الطّفل المسمّى " ضمير"...؟... إن كانَ نعم .. فبِئس الضّمير الّذي يجعلنا منافقين ، ويدفع بِنا لهذا الحال!

تتواردُ أفكار كثيرة الآن..منها ، الذّكاء العاطِفي ..كلّها أفكار تتعالق لتكوِّن موضوعا واحِدا ...الذّكاء العاطِفي .. مُصطلح راج استخدامه الفترة الأخيرة ، أُقيمت الدّورات والمُحاضرات... أتذكُّر ذات يوم قرّرت حضور دورة في الأمر نفسه .. وتعجّبت .. أليس الذّكاء العاِطفي أن أشعُر بالآخر ، وأُقدِّر موقِفه...وإلخ ...لكنّ ذلِك كان غائِبا على الأقل فيمن كانوا حولي!

كثيرٌ ما أُعايش أُناسا ينتقدون تصرُّف سين من النّاس دونما أخذٍ بالمُسبِّبات ، ولو كانوا مكانه لـ وجدوا له ألف عُذر .. وقد يكونوا عايشوا مواقِفَ مُشابِهة .. لكن في مجالِسهم لا يطيب لهم إلّا التّقريع والانتِقاد ، كثيرةٌ هي الأشياء الّتي تُثقل الرُّوح ..أوّلها الزِّيف..لكن ماذا تقول عندما تلتفِت فترى كلّ ما حولك زيف...؟
سـ ينبرئ أحدهم ويقول ..ليس كذلِك أنتِ سوداويّة .. ومُتشائِمة .. وسـ يزُّج بالدِّين وإلخ لـ يُدافِع....!
نحنُ أفرادٌ مُثقلون بمحمولاتٍ اجتماعيّةٍ ودينيّةٍ موروثة.. أغلبنا يتبنّاها بلا وعي .. أغلبنا يُحكِّمها لكأنّها العدل ..ولو تحرّرنا قليلا منها ، وفنّدناها وما يتّفق وصالِح الإنسانيّة .. لوجدنا أنّنا نُضيفُ أعباءً على الأفرادِ فوق احتمالهم ... وأنّنا نُقدِّس بلا وعي الكثير من الأفكار " المُزيّفة"...لا أُريدُ أن أذهبَ بعيدا بِكُم ..لكنّني في أحيان كثيرة بتُّ لا أُناقِش أُناسا اعتدتُ على مُناقشتهم... وما ذلِكَ إلّا لأنّهم يُحكّموا بعض الأفكارِ على المواقِف..سـ أخرُجُ قليلا عن الموضوع لأُخبركم أنّ شيئا ما يتشكّل في ذِهني كلّما استحضرتُ شخصا ما ..فثمّة أفراد أراهم مُرفرفين .. بهم من الخفّةِ ما يجعلهم كذلِك .. فقد تحرّروا من المحمولات البالية ، وآخرين ... أرى أنّ ثمّة الكثير من المحمولات ما يشدّهم للأرض ( عادات ، كلام النّاس ، إلخ) ...لذلِكَ بتُّ في أحيان كثيرة أتجنّب النِّقاش حتّى في مجلِس العائِلة ، بتُّ مستمعة ، وعندما يطفحُ الكيل ، وأراهم يُبالغون في تغريبِنا عن أُنفسِنا ، ومحاولات قولبتِنا ..أقولُ رأيا في كثيرٍ من الأحيان لا يخلو من الإنفعال...!

تحدّثتُ في أمورٍ قد لا أكون وفيتها حقّها... وقد لا تتناسب والكثيرين ... لكنّها أفكاري ( يعني وش أسوي!!) ...
أتمنّى حقّا لو ننتبه جميعنا إلى دواخِلنا ..أن نقترِب من أنفُسنا مُتجاهلين الخارِج ولو لمرّة واحِدة ... كلّ ما نشعُر بِه من تخبُّط وتيه هو أنّنا نقضي أوقاتنا ، ونتنازل عن رغباتِنا ، وأحلامِنا ، ومطامحنا في محاولاتٍ بائِسة لإرضاء المُحيط الخارِجي...وهكذا نغترِب عن أنفُسِنا ..وتزدوج شخصيّاتنا ..أو بتعبيرِ أدق .. نصبُح مُنافقين .. لا يتّفق الجوهر والمظهر ..يقولُ أحد أبطال [ طُقوس الإشارات والتّحوُّلات] ... "غدوتُ كالماءِ في صفائِهِ ووضوحِه ، كيفما نظرت إلي ستجدني واحِدا هيئتي هي سريرتي ، وسريرتي هي هيئتي ..."

جرِّبوا .. قد تنجحون ؛)...

صباحاتُكم طُهر!
10:58 صباح الحُلم
2فبراير2011-02-02

الخميس، 27 يناير، 2011

ثمانيّة أشياء تستنزف طاقتك.

ثمانية أشياء تستنزف طاقتك، كيف تتجنبها!




يمكنك أن تطلق عليها اسم مأساة الطاقة الشخصية، حيث تبدو حياتك ظاهرياً مليئة بما يكفى بل ربما مليئة أكثر من اللازم، إلا أنك تسير فى الحياة بدون طاقتك، تشعر بالخواء الداخلى، وبأنك مستهلك ومستنزف.

هل يبدو الكلام مألوفاً لك؟ إنه شعور وبائى، وفى أيامنا هذه يذهب الناس إلى الأطباء وتكون الشكوى العامة تدور حول "أنا أشعر بالتعب طيلة الوقت" أوما شابهها من العبارات. ما إن ينحى الأطباء الإحتمال العضوى للتعب (وهى خطوة أولية أساسية) فإن الكثير من الأطباء يفسرون الأمر على أنه إكتئاب متوسط ويسارعون إلى كتابة الدواء، لكن هل هو إكتئاب حقاً أم هى فقط حالة نضوب فى الطاقة؟ ولماذا يكون لدى بعض الناس مَعين لا ينضب من الطاقة؟

هناك احتمال انك تعرف شخصاً لدية الكثير من الأشياء التى يتحتم علية التعامل معها أكثر مما لديك لكنه ُيشع دفئاً وبهجة على كل من حوله، ومن الممكن أن تعرف شخصاً لديه القدرة على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس ليس بسبب موهبته ولا ثقته بنفسه ولكن ببساطة لأن طاقته أقوى من أية احباطات تواجهه.

إذاً أين المضخة التى تضخ مثل هذا النوع من الطاقة؟ بالتأكيد ليس فى صالة الألعاب أو محل الطعام الصحى، إنه اعتقاد خاطىء هذا الذى يقول أن الطاقة التى نحتاجها بالأساس هى طاقة جسمانية. بالطبع أنت تحتاج للحصول على القدر الكاف من النوم والمياة والمواد الغذائية والتمارين، إلا أن تقريراً أعده أطباء الغدد الصماء وخبراء التغذية ومتخصصي الطب الرياضى توصل وبإجماع مذهل إلى حقيقة أن 70% من طاقتنا الكُلية هى طاقة عاطفية، إنه ذلك النوع من الطاقة الذى يظهر فى صورة الأمل والمرونة والعاطفة والمتعة والحماس.

يعطى معظمنا اهتماماً كبيراً لأجسامنا وبالمقابل نعطى اهتماما ضئيلاً لأرواحنا، ويشير هذا إلى سر أولئك الذين يتمتعون بطاقة عالية، فبالتأكيد لا يملكون جميعاً جينات الحظ أو عاشوا جميعاً طفولة سعيدة لكنهم وبشكل ثابت ودائم جعلوا من حماية وانعاش طاقتهم العاطفية أولوية فى حياتهم، الخبر الجيد أن أى شخص يستطيع تنمية هذه الموهبة وبطريقة واقعية، أولاً عليك بأن توقف التسرب حيث يجب أن تعلم ما الشيىء الذي يستنزف طاقتك، أهى مواقف الحياة أم الأشخاص ذوى الأفكار السامة، أم عادات العقل مثل القلق والشعور بالذنب والتردد والحسد ثم اتخذ خطوات من شأنها أن تجنبك هذه العادات أو تقلل منها. ثانياً أن تحدد ما الشيىء الذي يملأ خزانك بالطاقة أهى المتعة أم الصلاة أم الأشياء الغير مألوفة أم الإثاره أم المرح ثم أعط نفسك المزيد منه.

إن أحد أوجة الشعور المزمن والمرهق بالذنب هو محاكمة النفس، إذا كان لديك إحساس سيىء تجاه شيىء قمت به، فأسأل نفسك عما إذا كنت مُكرهاً على فعل ذلك أم أنك فعلت ما باستطاعتك فى ظل سنك وخلفيتك، إذا كان الأمر هكذا استرح فأنت لست مذنباً فى شيىء والأمر انتهى، أما إذا قررت أنك تصرفت بهذا الشكل بكامل إرادتك فأنتقل إلى مرحلة العقوبه وهى بأن تفعل شيئاً حقيقياً ومحدداً لتعويض الشخص الذى جرحته أو إنك تدفع دينك هذا للمجتمع، وهناك طرق أخرى تبدو مألوفه مثل أنك تبتعد عن الصديق السيىء أو أن تضع حدوداً بينك وبين حماتك، لكن السياق الجديد لتقدير طاقتك العاطفية هو من بين كل الأشياء من شأنه أن يعطيك القوة الدافعة لفعل شيىء.

إذا كان الحصول على ما تريد من طاقة عاطفية يُسكت صوت الإنذار الأناني الذى برأسك، تذكر أن كل الأشياء الجيدة بما فيها العطاء الحقيقى والتلقائى تنبع من قلب ممتلىء، إن الطاقة العاطفية هى شرط لحدوث كل ما نهتم به حقاً فى الحياة، وكل شيىء ذو قيمة يفقد قيمته بدونها، ويفشل الزواج عندما لا يكون لدينا طاقة عاطفية لنتخطى الخلاف الناتج عن الغضب والصمت. تموت الأحلام عندما تنقص طاقتنا العاطفية اللازمة للوقوف أمام العقبات والعوائق. كيف يمكن للمرأة أن تكون أفضل أم ممكنه بدون طاقة عاطفية؟ لم يكن أبداً من الأنانية للإنسان الجيد أن يملأ خزانه بهذا الوقود العاطفى.

ما إن تتعلم كيف تتزود بهذا الوقود حتى تكتشف أنه نبع لا ينضب، على عكس الطاقة الجسمانية والتى تنفذ كلما تقدمنا فى السن، فإن الطاقة العاطفية يمكنها أن تنمو عندما تعرف ما الذى يعمل بشكل أفضل بالنسبة لك. تخيل أنك تحصل على المزيد والمزيد من الطاقة كل عام، فهناك دائماً ما يمكن عمله للحصول على المزيد.

إليك ثمانية أشياء تستنزف طاقتك وطرق إصلاحها

1.يستنزف طاقتك: توقعات الآخرين

هل تعيش الحلم الذى تمناه أحد الأشخاص لك؟ إنك تستهلك طاقتك من أجل الآخرين ولكنك تشعر بالجوع العاطفي، ويحصل الشخص الآخر على كل شيىء.

يشحذ طاقتك: إعلان الاستقلال

أنت جلبت ذلك على نفسك وعليك اطلاق سراحك بنفسك أيضاً، لا داع للمواجهه، فقط عليك أن تقول "ليس علي توقع هذا من نفسى"، أما أسوأ حوار محتمل فسيكون: "إن شخص ما –ليس أنت بالطبع-سيكون محبطاً"، عندها ستشعر بسعادة بالغة.

2.يستنزف طاقتك: فقدانك لهويتك

كما الأطفال علينا دائما أن نلعب وفقاً للقواعد ولهذا فإن طاقتنا المتفرده يتم حبسها.

يشحذ طاقتك: أن تكون نفسك

أسأل نفسك لو كان الأمر بيدى ماذا كنت سأعلق على حائطى؟ وماذا كنت سأرتدى عندما أذهب للعمل؟ وماذا كنت سأفعل لأتسلى؟ عليك بإيجاد زوايا الحرية التى تمكنك من أن تكون نفسك.

3.يستنزف طاقتك: الحرمان

تملأ الواجبات والمسئوليات يومك، يزيد وزنك فى محاولة منك للحصول على الطاقة العاطفية من الطعام.

يشحذ طاقتك: الحصول على المتعة والجمال والتسلية

إن التجارب السارة -الكبيرة منها والصغيرة- هى الانتعاش الحقيقى الذى أنت فى أشد الحاجة إليه، خطط لمتعة كبيرة تتطلع إليها، وخطط لمتع صغيرة كل يوم.

4.يستنزف طاقتك: الحسد

لا نشعر عادة بالحسد بشكل مباشر، ولكننا قد نجد الحظ السعيد لشخص آخر محبِطاً لنا.

يشحذ طاقتك: القيام بإحصاء نعم الله عليك

إن المقارنة هى لعبة الأشخاص الفاشلين، انظر إلى ما تملكه واشعر بالرضا الحقيقى، فأنت لا تعرف مدى سوء حياة ذلك الشخص الذى تحسده، فى أغلب الظن أنت لا تريد تلك الحياة لو كانت حياتك.

5.يستنزف طاقتك: القلق

عندما تقلق تعتقد إنك تفكر فى أحوالك، لكنك فى الحقيقة تعانى، فالقلق لا يأت أبداً بالأفكار الجيدة، إنه فقط يعذبنا ويرهقنا.

يشحذ طاقتك: الاستمرار

العمل هو دواء القلق، إفعل شيئاً واحداً يقربك أكثر من التغلب على المشكلات والمصاعب، إنهض وأكتب قائمة بما عليك فعله حتى لو كان ذلك فى منتصف الليل.

6.يستنزف طاقتك: الأعمال الغير منتهية

إن القرارات المعلقة والمشاريع المؤجلة تستنزف طاقتك.

يشحذ طاقتك: إفعلها أو أتركها

لا يوجد شيىء اسمه القرار المثالى، عليك بالثقة بنفسك وقم بالاختيار، ضع المشاريع فى دفتر المواعيد، وإذا كنت لا تجد الوقت المناسب لمشاريعك فهذا يدل على أنك لا تريد القيام بهذا العمل، فلا تفعل.

7.يستنزف طاقتك: الإلتزام الزائد

عادة ما تقول "نعم" لرئيسك فى العمل، ولوالدتك، ولأطفالك، ولأصدقائك على طلباتهم والخدمات التى يريدونها منك وكذلك الإجتماعات.

يشحذ طاقتك: قل "نعم" لنفسك

قل لشخص ما "لا" بين الحين والآخر لتشعر بقوتك، ستجنى شعوراً جديداً تماماً من القدرة على العناية بالنفس.

8.يستنزف طاقتك: التمسك بالخسارة

الخسارة الجديدة هى أمر طارىء، بينما الخسائر القديمة التى لا تستطيع تجاوزها هى حمل ثقيل ساكن.

يشحذ طاقتك: البكاء قدر ما تريد

إنغمس فى الحزن الشديد، خذ إجازة من العمل، استلق فى سريرك، ولا تفعل شيئاً سوى البكاء حتى تجف دموعك وتشعر بالملل، عندها أخرج وعانق الحياة.

إعداد وترجمة – فريق عيشوا
From Obra website
http://3eesho.com/article.php?article_id=789

الجمعة، 14 يناير، 2011

رِسالة لـ مزاجي ...





لـ مزاجي الفاضِل الّذي لم يصفُ بعد!
مزاجي هذا الكائِن الهُلامي غريبُ الأطوار .. لا أُحبُّ مِزاجي هذا ...أمممممم يبدو أنّني أفصل مزاجي عنِّي...لا أعلم لكنّ مزاجي ضِدي .. ليس صديقي أبدا .. يُحيلُ لحظاتي إلى ضِيقٍ وقلقٍ من أشياء أجهلها ، بل وعندما أحاول فهمها أجدها لا تستدعي كلّ ما أنا عليه ...
مزاجي اسمح لي ..أنت غبي!
مزاجي ربّما لأسبابٍ فسيولوجيّة "يشطح" .. لكنّه منذُ أيّام وهو على هذا الحال .. مُشيحا عن الفرحةِ .. بل ومُحيلا أي بادِرة فرح إلى اكتِئاب...!
مزاجي كائِنٌ أنانيٌ جدّا . لا ينصاع أبدا لتوجيهات عقلي ..ولا حتّى لبُكاء عاطفتي... فيهِ من تمرُّدي الكثير .. يبدو أنني أستحق ذلِك .. لأُجرِّب عناء تمرُّد شئ ما علي.. ألستُ أنا المتمرِّدة على الكثير من الأفكار ...فـ لأُعاني ما يُعانيه من حولي!!!

يبدو أنّني أفصل مكوّناتي .. مزاج .. عقل ..عاطِفة... أظن بـ أنّ نوبة الاكتِئاب هذِه والّتي تسبّب فيها أحد الأصدقاء تضامُنا مع بذرة اكتئِاب كانت من الأساس على وشكِ نمو...تضامن معها .. إحباطي من حُلمٍ ما .. كنتُ أتمنّى أن يرى النُور .. وكذلِك .. قلق من أعمال قرارات قادِمة قد تُغيّر الكثير!

مزاجي ربّما يُعذر إن تفهمت أنّني قلِقة .. كوني على مُفترق طُرق... أخشى أن أسلك طريقا ولا يكون هو الصّحيح ...مسكينٌ عقلي...!

كنتُ أودُّ أن أتحدّث عن زيارة صديقتي الجميلة عبير ..البارِحة لفتتني هي لعدم وجود جديد في زرقاء ... وبعدها أرسلت لي حليمة تسأل عن أخباري .. وأسباب انقطاعي .. يا جميلات... كنتُ أكتُبُ شيئا لا أعلم إن كان يرقى لـ مسمّى "رواية" .. أنهيتهُ بشكلٍ مبدئي .. منذُ أيّام .. كنتُ سعيدة بذلِك... لذلك لم أكتب هُنا فقد وجّهتُ طاقاتي الكِتابيّة !
لكن أرجو أن أعود ثانيةً.. فقط فـ ليعتقني هذا المِزاج ...
بالمُناسبة مزاجي السّيئ...
ألم تُلاحظ أنّك لم تعد تُعكِّر كلّ شئ مثل السّابق..؟
ألم تُلاحظ أنّهُ ومع تمرُّدك .. والأعمال التّخريبيّة الّتي تُحدثها داخِلي إلّا أنّني استطعتُ أن أقرأ ..؟...وأن أُقيّدك متى ما وجب...؟... فـ استطعتُ بالأمس أن أنزِل حيثُ تجمُّع أهلي .. وتحدّثت مع بعضِ من أتفاهم معهم ..؟... ومساءً شاهدتُ مع أُختي جُزء من فيلم ...؟... وعقدنا اجتماعنا الدّوري أنا وأخواتي الثّلاث...وتصارحنا بعيوب كل واجِدة .. وما تحملهُ كلّا منّا في خاطِرها عن الأُخرى...؟
ألم تُلاحظ أنّني استطعتُ أن اُسيطر عليك .. وأعلينا من صوتِ الموسيقى ..؟...
صحيح أنّك وقفت بعنجهيّة إثر الخِلاف الّذي دار بيني و بينهم حيال إدارةِ أمرٍ ما .. لكنّني سريعا ما أشحتُ عنك لمتابعةِ الفيلم.. وبعدها أفسد أحد الأصدقاء عليّ المُتابعة بـ اتِّصال!
مزاجي : أنت كائِنٌ سيِّئ ..يجب أن نتّفق أنا وأنت.. يجب أن تواجهني .. وإلّا فـ سأشقى بِك .. أو تشقى بي... اسمح لي .. لن أدعك تُسيطر أكثر .. مهما أقنعوني أنّ وجودك بهذِه العنجهيّة إثر خللٍ فسيولوجيٍّ لكنّ ذلِك لن يُبرِر لك أن تتلاعب بي بهذِه الطّريقة الّتي وحدي بتُّ اكرهها ، فما بالك بـ أُمِّي الّتي تتحمّل كلّ دلعي ومزاجيّتي .. وتُدافع دوما عنِّي...؟
مزاجي .. أنا أكرهك... في حالة واحِدة سـ أعود أُحبُّك ..إن تراجعت عن هذا القرف الّذي تُثيرهُ في روحي .. يجب أن تستمع لكلامي .. وأن تُساعدني الآن لـ تقبُّل مجلِس العائِلة .. وشُرب الشّاي معهم .. ولا يكفي ذلِك .. قبل ساعات كنتُ هُناك .. لكنّك كُنت مُنتصبا في روحي .. فـ لم أتقبّل المُشاركة بـ أي حديث.. بل انزويتُ في إحدى الزّوايا أُقلِّب كتابي ، وأُحاوِلُ وأدكَ لكي لا تُسيطر أكثر.. !
مزاجي .. لم لا تكُن طيِّبا معي..؟... لزمنٍ تبعتُكَ ولم أجد منكَ إلّا عِنادا وغُرورا... جرّب أن تتبع عقلي وعاطِفتي قليلا...؟
ألا تُحرجُكَ دموع عاطفتي ..عندما تبكي على موقِفك الغبي ...وعندما تندم على تصرُّفك الأحمق...؟...
ألا تستاء من نفسِكَ عندما تقِف بذلِكَ الشُّموخ.. وعقلي يصرُخُ فيكَ أن كُف...؟

مزاجي .. مهما اسأت لي فـ أنت منِّي...ويجب أن أتقبّلك .. لكن خفِف من هذِه العنجهية قليلا.. لأجل استقرار روحي أرجوك!
دعني أكتُب ما أردت كتابته..دعني أعودُ طبيعيّة... سـ أتُركك الآن... وسـ أنزُل لهم.. لكن أرجوك لا تُحرجني أمامهم .. يكفي!

13:48 مساء الرّوح
14 يناير 2011-01-14

الأحد، 2 يناير، 2011

لـ حلّوم: نذالة صديقة :D





بالأمس تواصلت معي حليمة صديقتي الجميلة .. وسألتني عن غيابي عن زرقاء .. وعدتُها أن أكتُب اليوم.. وبالأمس وعدتُ نفسي أن أكتُب عن رواية الجميلة هُدى الجهوري [ الأشياء ليست في اماكِنها] .. وهاهي السّاعة تُقارب العاشِرة مساءً وأنا لم أنجز أيّا من وعودي.. ربّاااااه ..بتُّ من مُخلفي الوعود!
حلّوم لأنّني وعدتك .. ولم أستطع أن أفي بوعدي.. ولأنّك تُقدِّرين نذالتي .. فـ لم أجد مادة لـ مدوّنتي أسهل من أن أكتب عن حوارنا البارِحة ... مع إضافة أحاسيسي بين "المسجات " ههههههه

بالأمس أرسلت لـ "حلّوم" وبعض الأصدقاء :
هزَمتْكَ يا موتُ الفنونُ جميعها...
هزمَتْكَ يا موتُ الأغاني في بلادِ الرّافدين...

ولأنّني بِدءً كنتُ قد قصدتُها لأحد الأصدقاء الّذين أُدرك أنّه يعلم أنّها لـ محمود درويش ، فلم أُدرج الاِسم.. وإذا بالجميع يتساءل عن معنى ما أرسلت!
حليمة ردّت :

*"شو يعني..ما فهمت؟"..
_"محمود درويش يقول ما أنا :بريئة"
*"على بالي قلت يمكن إنتي .. لا جديد في المدونة..لماذا؟"
_"أوووووه صديقتي مُتابعة... فرحتيني..لعيونك رح ينزل الجديد غدا إن شاء الله"

*"زوجش أنا متابعة من زمان .. بس إنتي للأسف ما متفيقة لأمثالنا"
_"حبيبتي حلوم.. والله أنا أحبك بس مشاغل الدِّنيا..دائما مقصرة أعرف"

*"معذورة عزيزتي ..لا بأس عليك"
_"من كرمك تعذريني .. تبطرت عاد .. وش رأيك بعد تجيبي يدك أبوسها؟"
*"سُبحان الله ..أبو النّذالة فيش ، اشكري ربّك ألف مرّة وبعد زيدي عليهن إنّه صديقتك طيبة وحبوبة ، وقلبها أبيض مثل الثلج"
_"ههههه.. أكيد استغربتي من أدبي في أوّل المسجات ..هي صح ثلج هههههاي"
*" من ضاحك عليش وقال إنك مؤدبة ، عشرة ثلاث سنوات ما شوية ، تعرفي متى كنت أشوفك مؤدبة ؟..بس عند أستاذك ، ولا بعد تكوني نذلة"
_"فديت أُستاذي أنا .. لا تذكريني :بكاء: .. أنا مؤدبة بس إنتي ما تشوفي غير عيوبي بس ):..كأني مالي ذكرى طيبة أبد معك ، تخليني أصدق إني سيئة"

*"حاشا .. من قال.. كيه أنتي أبو الأدب والطيب ، بس حقيقة كانت عليش حركات نذالة تستفزني ، وخصوصا لم نكون عند أصدقائِك الدكاترة"
_"يعني إنتي عاد اللي ما فيك نذالة :@؟"

*"كأنش زعلتي؟..تصدقي ما أوصل لربع نذالتك يا بعدي!"
_"حبوووتش!.. أصلا تعرفي إنِّي ما أزعل منِّك .. روحي نامي يالله .. وسلمي على صديقاتي*"
*"الله يعينني عليش إنتي وصديقاتك"
_"ليش مرّة..؟.. أكيد غيرانة من كثر ما يذكرني!"
*"عادي عندي أنا ما أغار .. على بالش أنا وحدة من صديقاتك المجنونات؟..بعدين كلمة حق تُقال إنتي طيبة وحبوبة ..وتدخلي القلب دغري"
_"فديييييتني .. يعني عندهم حق يحبّني صح..؟..هههههه"
*"عن الغرور يا حلوة!"


مع حلّوم للنّذالةِ طعمٌ آخر ههههه ..عُموما هي تدوينة لأجلِ حليمة .. وأُدرك أنّ نذالتي طافِحة في هذِه التّدوينة .. وبحق قلّة من أكون معهم بهذِه النّذالة ههههه.. حلّوم أوّلهم!


*صديقاتي هُن (سارة وهاجِر) ابنتا أخ حلّوم.. جميلتان..

مع حبِّي الكبير صديقتي!
22:15 مساء الياسمين
2يناير2010م

الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

عام جديد سـ يكونُ أجمل!





ساعات ويكونُ لي على هذِه البسيطة "رُبع قرن"... يااااه كم كنتُ أظنُّ القرن طويل جدّا...25 عام.. ربّاه كيف مضت...!
قبل قليل وبعد يومٍ مزحومٍ جدّا.. أممممممممم دعوني أسرد كلّ شئ كيفما تستدعيه ذاكرتي .. أفقتُ صباحا على جُملةٍ تُناديني للكتابة .. وفجأة انتبه للهاتِف يرُن.. إذا بـ "رقيّة" صاحبتي تطلُب منِّي مرافقتها إلى مشوارٍ بعيد عن السِّيب.. ربّااااه .. اليوم بالذّات أُريد أن أكتُب.. حاولتُ التّملُّص.. لكنّني أُحرجتُ منها ، فطرُق مسقط تتوِّهُها.. ولا مناص من مُرافقتِها... بتثاقُلٍ غبيٍّ... جهزتُ.. وأنا انتظرُها.. إذا بـ أُختي تقول لي أنّ ابن خالي و زوجتِه على الباب!!!!... لم أُبدي اهتماما .. فـ أُمِّي حسبما ظننتُ موجودة.. صعقتني أنّ أُمِّي ذهبت لمُراجعة الطّبيب... طبعا اضطرّت الأُخت " أنا" لـ النُّزول .. والتّضييف.. وإلخ...اتّصلت بي رُقيّة أنّها على مشارِف البيت.. وبالطّبع أخبرتها بالزِّيارة المُفاجِئة.. وأن لا يُمكنني تركهم وحدهم في البيت ، أي تنتظرني حتّى تعود أُمِّي..ماما حفظها الله نست هاتفها في المنزِل ، وبابا لا يرُد على اتصالاتي.. وأنا بين انتظار صاحبتي.. وخجلي من تركِ الضُّيوف.. ابن خالي "حلف" أن أذهب .. قلت له ماز حةً أنّ ماما سـ تطردني..جلستُ معهم ، إلى أن جاء أخي الأكبر .. أخبرني أنّ رقيّة تنتظرني بالخارِج .. وأن أذهب سـ يجلُس هو مع الضُّيوف كونه ساعتها عاد من مشاويره .. استأذنتهم وذهبت..قضينا إلى ما بعد الواحِدة هُناك.. وبعدها .. مررنا على مركز سُلطان تناولنا غداءنا.. وعُدنا حوالي الثّالِثة.. وجلستُ مع ابن خالي و زوجتِه... إلى الرّابعة إلّا..منها صعدتُ لغُرفتي..وتأتيني أُختي لتُخبرني أنّ أخي دعانا للعشاءِ في منزِله ، وأن لا مناص من الاعتذار لأنّه هدّد بمقاطعتِنا إن لم نُلبِّي دعوتِه.. كوننا لا نزورهُ إلّا بدعوة منه...رتّبت بعض الأوراق في غُرفتي..وبعد المغرِب خرجتُ وأُمِّي وأخواتي لمنزِل أخي ..هُناك "دردشاتٌ" نسائيّة .. لم تكتمِل كما يجِب.. إذ على العشاء .. جاء خبر وفاة أحد الأقارِب. وانفضّ المجلِس بقلق...!
فاتني شايُ أخي الّذي وعدني بِه للسّهرة ، بعدما تنفضُّ جلسة النِّساء... عدتُ للمنزِل.. طلبتُ الشّاي.. وتبادلنا أحاديث متفرِّقة ...استأذنتهم لأكتُب!

غدا يوم مولِدي.. كنتُ أسأل أُمِّي في الطّريق..عنِّي.. وأُذكِّرها قبل 25 عام في مثلِ هذا الوقت كانت تتألّم... أخبرتني أنّني ولدتُ فجرا.. في السّاعة الثّانية .. كانت ولادتي من أعسر الولادات..يبدو أنّني أتعبتُها كثيرا.. كنتُ أرفض الخُروج إلى الحياة...

قبل الـ 00:00
***

25 عام أصبح عُمري!
سنةٌ أٌخرى تُطوى ضِمن سنين كثيرة لم ألتفت لها... ولأنّه اليوبيل الفضِّي.. فـ سيكونُ مختلِفا إن شاء الله.. دعوت صديقاتي .. لأوّلِ مرّةٍ أحتفِل...لكنّ اليوبيل الفضِّي يستحق!
الآن أشعرُ بالرِّضى التّام حيال نفسي على الأقل على ضوءِ المُتاح والمُمكن.. أطمحُ في الأكثر ..سنةٌ برُغم ما فقدت إلّا أنّها جميلة.. إن أحصيتُ ما فقدت لن يكون قليلا.. لكنّني ما كسبت أكثر!

وعدتُ نفسي في مثلِ هذا اليومالعام المُنصرِم أن تكون هذِه السّنة مُختلِفة ، وحقّا كانت كذلِك..كانت مُختلِفة بشكلٍ كبيرٍ جدّا..نعم في بدايتِها لم أكن بعد مستقرّة نفسيّا.. وفي بدايتِها كانت أسوأ مرحلة في حياتي إثر المرض الّذي ألمّ بي.. والجِراحة الّتي أجريت.. لكنّني والحمد لله.. لا أعلم أيّة قوّة كانت لي .. تحمّلتُ كلّ ذلِك... وعدتُ أقوى..كثيرة كانت التعرّجات الّتي مرّت بي لترميني في قعرِ اليأس .. لكنّني في كلِّ مرّة أعودُ بخير ..كم من المرّات بعد مرحلة العِلاج وآثارِها تعبتُ ، وانهرتُ.. وتعثّرت حالتي النّفسية نتيجة تبعات الجراحة...؟.. كم من المرّات..شعرتُ بضيقِ الحياة علي نتيجة ذِكرى متجذِّرة في الرُّوح... كم من المرّات جادلتني روحي في نفسي...؟...كنتُ في كلِّ مرّة أقفُ .. تقذف بي يدُ الأحداثِ إلى الأرضِ ثانيةً... ومع ذلِك.. آمنتُ أن سـ أقف.. ووقفت.. شامِخة.. بجمالِ روحي!

سنةٌ استعدتُ فيها بقدرِ ما فقدت وأكثر...عادت لي ورحي.. وسعادتي.. وثِقتي... عدتُ أنا المُمتلِئة بحبِّ الحياة...وحبُّ الموجودات.. وحبّ نفسي..ما عدتُ أربطُ حبّ الحياة بـ أيِّ كائِن.. فالحياةُ انفتحت أمامي .. وفِعلا لم تكُن لتنفتح لولا أنّني غيّرت نظرتي للحياة ..

الحياة جميلة جدّا.. كنّا نحمِّل أنفسنا فوق طاقتِها ..كنّا نستبقُ الأحداث.. وننتظرُ الانكسار والرّفض دوما... عن نفسي كنتُ ألتفتُ لنظرة من حولي .. وكنتُ أقفُ على كلِّ خطوة كثيرا..ليس لأنّني غير مقتنِعة بقدرِ ما أقيسها من خِلال نظرة من حولي.. متأخِّرا أدركتُ أنّني لن أكون إلا مثلما أنا أُريد .. وأنّني تعبتُ كثيرا وسـ أتعب إن حاولتُ ارتداء ما فصّلوا لي ... و إن كنتُ حقيقةً لم أرتدِ إلّا بعض ما فصّلوا لي ..أصبح ما أفعلهُ وإن كان الجمع لا يُقرّه يكفي أنّ عقلي وخُلقي يرتضيه..ما عدتُ اكترِثُ كثيرا..موخّرا .. منذُ أقل من شهر .. صرتُ ابتعِد عن مشاكِل الآخرين... وإن استمعت.. فلا أكترث لها..خاصّة أولئِك الّذين يحكون مشاكلهم من أجلِ الفضفضة.. صرتُ أكثر صرامة في اتخاذ قراراتي.. و أكثر حزما مع الكثير من مواقِفي.. ما عدتُ أخشى مثل السّابق... أصبح وعيي بذاتي أكبر .. وليتهُ يتحقّق...
سنتي المُنصرِمة .. ازداد معدّل قراءاتي بلا شك.. والجميل أنّني ما عدتُ أُركِّزُ في جانب الأدب ..تفاعُلي مع الأمور الثّقافيّة توسّع نوعا ما...فخورة بنفسي هذا العام أكثر من أيِّ عامٍ مضى... فخورة بروحي .. بفكِري.. بقلبي ...جدّا...فخورة أنّني برغم الضآلة الّتي يراها البعض قد أرضيتُ نفسي.. وبدأتُ في مساري الّذي تمنّيت!
أحببتُ نفسي كما لم أُحبُّها من قبل...ليتني أُحقِّق ما أصبو إليه... وليت توفيق الله يكون حليفي في سنواتي القادِمة...!
يومُ ميلادي .. صرختي الأولى ..قذفني رحِمُ أُمِّي.. لفظني لـ أتحرّر .. سنتين _وربّما قبل السّنتين فأخي زاحمني_ فُطمت.. لتؤكِّد لي أُمِّي والفِطرةُ الإنسانيّة أن يجب أن أعتمدُ على نفسي.. سنواتٌ قليلة وبدأتُ أعي نفسي.. و أُدرِكُ أن يجب أن أتصرّف وحدي.. !
أُثرثرُ كثيرا كعادتي ليلة ميلادي... لكأنّني أكتبُ تقريرا سنويّا.. هذا العام لن أكتُب هُنا التّفاصيل الدّقيقة سـ أكتُبُها في مُصحفٍ آخر لي.. سنة جديدة .. أرجو أن أكون بهذِه الرُّوح الجميلة المتفائِلة الّتي أكتبُ بِها .. سنة جديدة أرجو أن أُحقِّق ما أصبو إليه.. سنة جديدة أرجو أن أظل بنقاءِ روحي .. وطيب قلبي للأبد... سنة جديدة..روحي تدخُلها مغرِّدةً منتشيةً.. لا تعوقها أيّا من عوالِقِ الماضي ومخاوفِ القادِم ، سنة جديدة..قلبي يحتضِنُ الكثير من الياسمين مشرِّعا أبوابهُ للحياةِ والجمالِ وإن لم يسكنهُ أحد...سنةٌ جديدة ..فِكري لن أقول أصبح مثلما أتمنّى .. لكنّني والحمدُ لله بدأتُ أسير حسب ما أرى في الطّريق الّذي تمنّيت..

عامٌ جديد..أعظم أُمنياتي فيه أن أولد ولادتي الحقيقيّة... أن أحيا كما أتمنى قبل أن أموت ، أن انسلِخ مما لا أؤمن بِه .. لـ تجري حياتي كما أشاء لا كما يُشاء لي...سنة جديدة...ليتني أولدُ ولادتي الحقيقيّة...!

محبّتي لـ روحي!
00:06 صباح الرّبيع
23 ديسمبر 2010-12-23

الأحد، 12 ديسمبر، 2010

ثرثرة من أجلِ الكتابة!





أبحثُ عن لبِّ الفِكرة .. أخرُج من الغُرفة.. أتمشّى في ساحة المنزِل.. أحكي مع نفسي... لديّ طاقة للكتابة.. لكن لم أستطع أن أجمع الفِكرة بعد!

صباحا .. وقّتُّ المنبِّه على السّاعةِ الخامِسةِ والنِّصف لأستيقظ للكتابةِ... فـ أنا منذُ أُسبوعين نهمُ القِراءةِ والكِتابةِ يتلبّسني .. بالأمس أنهيت كِتاب [ الدِّين والتّحليل النّفسي] لـ إريك فروم..أثارني جدّا.. إذ يتحدّث عن أفكار كثيرا ما حدّثتُ نفسي عنها ، أنهيتُ الكِتاب بشغفٍ كبيرٍ ، مُتجاهِلةً الصُّداع النِّصفي الّذي يُحذِّرني من مغبّة الإسراف في الِقراءة الإلكترونيّة ...!
دوّنت في قُرابة الأربع صفحات بعض الأفكار الّتي جذبتني ، وما أن أنهيت الكتِاب حتّى بدأتُ بالكتابةِ عنه..

لم أستطع الإكمال مساء الأمس..فـ عيناي كرهت الضّوء...وأسلمتُ نفسي للظّلامِ بعد الـ12..على الرُّغمِ من أنّ النّوم كان بعيد المنالِ...لكنّني كنتُ أطلبُ بعض الهُدوء.. والكثير من العُتمة!
كنتُ كلّما فكّرتُ في الكتابِ تتقافز لذهني أفكار أودُّ تدوينها ، لكنّ قرفي من الضّوءِ .. وتعب أعصاب عينيّ حالَ دون التّفكير في إشعالِ الضّوء.. بل فكّرتُ في الشُّموع بعدما عتّمتُ الغُرفة بكلّ ما أوتيت من إمكانات...
أحلمُ هذِه الأيّام بالهدوء.. فضجيجُ المدينة بتُّ أكرهه بشدّة.. ربّما لأنّهُ البرد .. ولأنّ الشّوارع وتخريبها ، وانتقال المطعم من مكانِه القديم إلى الجِهة المُقابلة تماما لي...كلّ ذلِك .. يجعل من الهدوء في منتصف اليوم شيئا صعبا.. فعمّال المطعم .. يُغسِّلون الأواني .. وصوت " طقطقتِها" يصلُّ إلى أُذنيّ.. وتحويلاتُ الشّارِع.. وقرفُ أصوات السّيارات ، وجنون الصِّبية وتخميساتهم..يُتلفُ أعصابي.. والبردُ هذا الكائِن المسكون بالعُتمة .. والقليل من الجُرأةِ.. يغزوني.. فلا أستطيع أن أفتح المكيِّف ، ولا أستطيع أن أفتح الشّبابيك... وأقضي أوّل كلّ ليلة بين إغفاءةٍ واستيقاظ .. إلى أن يعمّ الهدوء أخيرا!

منذُ أيّام بدأتُ بكتابةِ عملٍ أدبيٍّ أرجو أن يرى النُّور حالما أنتهي منه.. يبدو أنّني منذُ فترة وأنا معتكِفة في غُرفتي.. إلّا أنّ الإجازة الّتي مضت.. قرّرنا كسر روتين اليوم... فـ استيقظنا باكِرا.. تجمّعنا في حدود الثّامنة .. وانطلقنا قاصدين الباطِنة.. تجوّلنا فيها إلى أن وصلنا لـ " وادي الحواسنة" .. وهُناك .. جلسنا نستمتعُ بالماءِ.. والجوِّ اللّطيف.. كانت رحلة جميلة...وصلنا للمنزلِ بعد المغربِ.

لا أعلم ماذا أحكي أيضا.. لكنّني جدّا سعيدة بنفسي.. أحيا سلاما روحيّا يُشعرني أنّ الحياة تفتح لي أذرعها أينما ولّيت وجهي..أشعرُ بالحبِّ لكلِّ الموجودات.. وأنّ الحياة أجمل مما تبدو عليه بالفعل لو فهمنا أكثر كيف نتعامل معها...

ألقاكُم بخير!
19:34 الياسمين
12/ديسمبر/2010

السبت، 27 نوفمبر، 2010

رحلةٌ أروع مما توقّعت...( المملكة المتّحدة)

مسقط_لندن_كامبريدج

الجمعة/الرّوح 19 نوفمبر 2010-11-19





باكِرا استيقظت لأُغادِر مسقط في أولِ رحلةٍ ثقافيّةٍ مع مجموعةٍ أجهلُ أغلبها..كتبتُ في دفتري عن
متفرِّقاتٍ شتّى .. في الطّائِرةِ.. هواجِس كثيرة اختلطت بروحي يومها.. كنتُ قلِقة جدّا.. تجمّعنا عند السّاعة الـ 11 تقريبا .. تعارفنا مع البعضِ سريعا ..وعند الواحِدة ركبنا الطّائِرة..من 7 إلى 8 ساعات في الطّائِرة..أُقلِّبُ بلدي.. و أكتبُ بعض الهواجسِ.. و لأوّلِ مرّةٍ أُشاهِدُ فيلمين .. أعجبني فيلم 2012 .. أحداثهُ سحبتني لعُمقِها.. فـ اختزنتهُ الذّاكِرة حتّى اللّحظة ..نهاية العالم!
وشاهدتُ فيلم الوعد..مصري.. جيِّد نوعا ما.. أكتُب الآن وأعود لدفتري أتذكّر تلك اللّحظات.. يبدو أنّ ظهري آلمني كثيرا عند الذّهاب ..وصلنا مساء الجُمعة إلى مطار هيثرو بلندن .. ومن هُناك ذهبنا لـ كامبريدج الّتي تبعُدُ حوالي السّاعتين عن لندن ..كان الظّلام يغشى المكان فلم نتبيّن الكثير من الملامِح عدا الشّوارع الّتي تجري بعكسِ ما اعتدنا عليه ..وصلنا إلى كامبريدج حوالي السّاعة التّاسعة ..استلمنا غرفنا في فُندق كراون بلازا على أن نجتمع بعد ساعة للعشاء ..كلّا ذهب لغرفتِه.. نزلنا في الوقتِ المُحدّدِ وذهبنا جميعا للعشاء كُنّا ما يُقارِب الـ 14 شخصا..
في طريقِ عودتِنا إلتقينا بشخصيّة جدّا جميلة..كنّا على موعِدٍ معها في اليوم التّالي لـ تُعرِّفنا بملامِح كامبريدج وتأريخها.. كان دكتورا قمّة في جمالِ الرُّوحِ والعلمِ والخُلق..قضينا ما يُقارِب النِّصف ساعة معه..مشينا سويّا إلى الفُندُق.. وبعدها افترقنا على أن نلتقي في اليوم التّالي ؛ ليُعرِّفنا على كامبريدج...

هُناك لم تستطع ساعتي البيولوجيّة أن تتأقلم .. كنتُ أفيق عند الخامِسة بتوقيتهم .. التّاسِعة بتوقيتِ " بيتنا" ..أبدأُ العبث بهاتفي .. وتقليب دفاتري.. والقِراءة أو الكِتابة ..وتأمُّل روحي حتّى السّابِعة .. وهُناك أيضا كنتُ بعيدة جدّا عن عُمان وهواجسي.. انقطعتُ عن النِّت .. أو الكتابة بترتيب.. حتّى القِراءة لم تكُن بتركيز ..هُناك فقدتُ كلّ شئ .. وعشتُ أنا جديدة جدّا ..تعرّفتُ عليها حالما وصلتُ إلى هُنا.. عدتُ وأنا جديدة تماما .. !



السّبت/ الماء 20 نوفمبر 2010

أفقتُ باكِرا جدّا ..عند الخامِسة تقريبا..وكما أسلفت ألهيتُ نفسي بالكثير إلى أن وصلت السّاعة السّابِعة .. حينها رنّ هاتِفُ الغُرفة .. كانت هُدى الجهوري على الخطِّ..سألتني إن كنتُ مستيقظة ..لـ ننزُل .. كنتُ شبه جاهِزة .. فـ أنا ما أن صلّيتُ الفجر حتّى غمستُ نفسي في حوضِ ماءٍ ساخِنٍ.. فدرجة البُرودة هُناك علينا كانت حدّ التجمُّد ..نزلنا للإفطارِ في حدودِ السّاعةِ الثّامنة ..وكالعادة على الإفطار اتّصلُ بـ أُمِّي أو أُختي.. هذِه عادة التزمتُها هُناك .. لأُطمئِنهم عليّ..فطرنا يومها .. وجلسنا ننتظرُ اكتمال المجموعة .. وحسبما دوّنتُ في دفتري أنّنا في الـ 10:16 من صباحِ السّبتِ كنتُ وهدى نجلسُ إلى طاوِلةٍ واحِدةٍ ننتظرُ اكتمال المجموعةِ هُدى تُراجعُ نصوصها وأنا أقرأُ ما دوّنتُ من قبل.. وإلى يميننا بعضُ أفرادِ المجموعة يفطرون..
اجتمع الجميعُ ..نزلنا مع د. عبدالله باعبود ليُعرِّفنا على كامبريدج.._ سـ أذهب لأجمِّع مصادري .. مُصحفي والميني لاب توب لحظات_تعرّفنا هُناك على المُختبر الّذي اكتشفت فيه الذّرّة .. والـ DNA .. وعلى المكان الّذي عاش فيه الكثير من العُلماء ومنهم نيوتن..كامبريدج مدينة أسرتني بحق ..عريقة جدّا موغِلة في الحضارةِ والرُّقي ..ساحِرةٌ بمبانيها وشموخِها ..شئٌ ما في كامبريدج جعلني أوقِفُ ذائِقتي عليها لأقِس ما زرتُ بعدها عليها .. مدينةُ العلمِ.. تتغوّلُ فيها جامِعة كامبريدج العريقة والمُنافِسة لأكسفورد..حازت هذِه الجامِعة اكثر من 20 جائِزة نوبل..مدينة مع ما تحمِل من رواسِخ العلمِ والحضارة تُعبِّقُ أرجاؤوها مناظِرَ ساحِرة .. بطبيعتها ونظافتِها.. ورقيِّها..
في كامبريدج تعرّفنا على طُقوس تُقام كلّ يومٍ في الجامِعةِ على العشاء ..إذ يجتمعُ الطّلبة والأساتِذة .. فتقامُ طقوسٌ حسبتُها موغِلةً في القدمِ إلّا أنّهم ما زالوا يُمارسونها بنفسِ هيبتِها وخشوعِ أدائِها ..معمارهم قديمٌ أصيلٌ.. الآن تذكّرتُ قصّة جامعة أبناء المُلوك الّذين لم يُحافظوا على الزُّجاج الثّمين .. وإثر ذلِكَ فُتحت الجامِعة بعدها لأبناءِ العامّةِ..بعد تِلك الجولة الأكثر من رائِعة في أرجاءِ كامبريدج مدينةُ الحضارةِ والعلم .. إلتقينا على الغداءِ مع ممثِل المُلحق الثّقافي العُماني و زوجتِه .. والبروفسور ياسِر سُليمان أُستاذ كُرسي صاحب الجلالة السُّلطان قابوس للدراسات العربيّة المعاصِرة بجامعة كامبريدج ، وأحد محكِمي جائِزة البوكر..دارت حواراتٌ مختلِفة ..حول الأدبِ والفِكرِ والمُجتمع..كانت جلسةٌ غداءٍ ثريّةٍ بحق..جمعت نُخبة تشرّفتُ أن استمع إليهم..
بعد الغداءِ الجميل.. ذهبنا لـ جامعة كامبريدج.. وهُناك قدّم الأُستاذ صادِق جواد ورقة عن وحدة الحالةا لبشرية واختلاف التّفكير ..بطريقةٍ تفاعل لها الحضور الأجنبي.. كما قدّم د. هلال الحجري ورقة مُمتعة عن عُمان في الأدب الإنجليزي ساق فيها شواهِد متعدِّدة وأعمالٍ أدبيّة مُختلِفة ذكرت عُمان بشكلٍ مُباشِرَ أو غير مُباشِر ..تعرّفنا في هذِه الفعاليّة إلى الأُستاذ خالد الحروب كاتِب وإعلامي وشاعِر فلسطيني.. وأحد محكمي جائِزة البوكر كذلِك ..وإلى مجموعة من الطّلبة العُمانيين الّذين حضروا الفعاليّة..أثرنا هُناك نِقاشاتٍ متعدِّدة وجميلة ..
من هُناك خرجنا قُرابة السّابعة .. أو أقل بقليل.. ويبدو أنّ ذاكرتي تُحاول استدعاء ما بعد خروجِنا من جامعة كامبريدج إذ أذكُر أنّنا وقفنا لـ نلتقط صورا تذكاريّةً لجانِبِ The Time Eater .. ومن هُناك إلى الفُندق..تجمّع بعضُنا لتناولِ وجبة العشاءِ هُناك .. و دارت حواراتٌ ثريّة بحضورِ الأُستاذِ صادق جواد ..

كامبريدج _ لندن

الأحد/الياسمين21 نوفمبر 2010-11-21



يومُ الأحدِ كان يوم اللِّقاءات الّتي كان يجب علينا القيام بِها.. فمن المُفترضِ أن أُقيم حوارا صحفيّا مع البروفسور ياسِر سُليمان لمُلحقِ نون .. إلا أنّ ظرفهُ لم يسمح بذلِكَ.. على حين قامت زميلتي هُدى بحوارٍ مع الأُستاذ خالد الحروب ..بعضُ المجموعةِ نزلت لتتعرّف على كامبريدج أكثر .. ذهبوا لـ رحلةٍ "نهريّة"..ومجموعةٌ أُخرى كانت تجلس لجانِبِ شاعِرةٍ بريطانيّة ..وأنا ود. هلال الحجري وخميس قلم كنّا نتناقشُ في قضايا مختلِفة .. أدبيّة اجتماعيّة تربويّة ..عند الـ 12 ..ودّعنا كامبريدج متّجهين إلى لندن ..ساعتانِ تبعدُ كما ذكرت..وكالعادة تُثار نقاشاتٌ وحواراتٌ جميلة تُضفي على الجمعِ شيئا جميلا...
نزلنا إلى لُندن في حدودِ الثّالِثة أو يزيد ..توزّعنا إلى غُرفِنا ..ارتحنا قليلا.. وهُناك إلتقينا بشاعِرة وإعلاميّة عراقيّة جميلة.. ذهبنا معا إلى العشاءِ..كنّا خمسة .. تعشّينا في مطعمٍ لبناني .. ومنها تجوّلنا في أحياءِ لندن.. زرنا
الـ "هايد بارك" .. و ركبنا إحدى الألعابِ هُناك ..كان البردُ شديدا..لكنّنا جاهدنا بالمشي..عُدنا للفُندقِ بعد جولةٍ طويلةٍ نوعا ما .. مشيا على الأقدامِ..!

الإثنين/ الشّمس 22 نوفمبر 2010-11-22




استيقظنا باكِرا جدّا أنا وهُدى..قرّرنا التجوّل في المدينة لوحدِنا ..نزلنا نتعرّف على
البِلاد ..مشينا بين شوارِعِها .. تجاوزنا مبانيها .. إلى أن وصلنا لـ الـ هايد بارك في النّهار .. بالطّبع هي أجمل في الصّيف كما يُخيّل لي .. لكنّها حتّى في الشّتاء كانت جميلة.. الأوراق الصّفراء المنتشرة..وجذوع الأشجار العملاقة .. والمساحات الخضراء .. قطعةٌ من فردوس..تمشّينا في الحديقةِ بعد أن رسمنا خارطة طريقِ العودة في أذهانِنا ..وللأسفِ نسينا أن نأخذ الكاميرا معنا .. فـ اعتمدنا على هاتِفي .. استمتعنا بالمشي هُناك.. وفي طريقِ عودتِنا ..إلتقينا باثنين من أفرادِ المجموعةِ .. وعرضوا علينا أن نتدفئ بمشروبٍ ساخِن.. ذهبنا أربعتنا إلى أحد المقاهي البعيدة القريبة...طلبنا كالعادة أنا وهُدى "هوت تشوكليت".. وهُم طلبوا لهم إفطارا.. لكنّنا تفاجئنا بالجماعة يستعجلوننا لبدءِ جولة اليوم.. أخذنا ما طلبنا .. وعُدنا أدراجنا إلى الفُندق..
انطلقنا مجدّدا اخترقنا شوارِع لندن لـ نصل لـ الهايد بارك من جهةٍ أُخرى .. تبادلنا احاديث متفرِّقة .. وبعدها التقطنا بعض الصّورِ أمام قصرِ باكينغهام ..وقريبا هُناك مبنى البرلمان.. ما لفتني أنّ البِلاد مُحافظة جدّا على بنائِها التّقليدي .. إذ لا تُشعرك المباني بتلك الصّلابة والجفاء الّذي تستشعرهُ حالما ترى البلدان الصّناعيّة الّتي تعمد إلى ناطِحات السّحاب..من هُناك ذهبنا إلى مبنى السّفارة العُماني ..إلتقينا بممثِّلي الملاحق " الثّقافيّة ، العسكريّة ، الطِّبيّة" ..وبعد ساعة إلى ساعتين.. عُدنا نتجوّل في أنحاءِ لندن..زرنا ( ناشينال غاليري).. المتحف الوطني الّذي يضم آلاف الصّور القديمة لرسّامين من مختلف المدارِس..وتعرّفنا كذلِكَ إلى الـ ( بيج بين) بُرج السّاعة الّذي يصل عمرهُ إلى أكثر من 150 عاما ..
وعلى امتدادِ المكان تتراءى لك مبانٍ ساحِرة.. لا غُربة فيها ولا وحشة.. مدينة جميلة تتشبّث بحضارتِها لمجرّد أن ترى معمارها الّذي يأخذك لعالمٍ حميميٍّ يؤكّد لكَ أنّك في بلدٍ موغِلٌ في الحضارةِ ، وموليا لها الكثير من الاهتمامِ لتبقى متفرِّدة بمعمارٍ مُختلِف..

عُدنا بعدها أدراجنا للفُندق في حدودِ الرّابعةِ أو يزيد بقليل.. لـ نستعد لحضور الفعاليّة الثّانية في مركز الحوار الإنساني بلندن..والّتي أحياها لشّاعران عبدالرّزاق الرّبيعي ، وناصر البدري ، والقاصّانِ مازن حبيب وهُدى الجهوري.. فيما قدّم الأستاذ صادق جواد تجربته مع الشِّعر العربي مستحضرا قصيدةً يتيمةً لشاعِرٍ عراقيٍّ لم يكتب إلّاها...

من هُناك خرجنا مع أحد الدّارسين في بريطانيا.. وهو رجلٌ قمّة في اللُّطفِ والكرم.. ذهبنا معا إلى الفُندق وبعدها للعشاءِ معا في أحدِ المطاعمِ العربيّة..تبادلنا حواراتٍ في مجالاتٍ شتّى كلّا يدلو بدلوِهِ.. بعدها انضمّ إلينا بعضُ أفرادِ المجموعةِ ..وقُرابة الحادية عشر عُدنا للفُندقِ..

لندن_مانشستر

الثُّلاثاء/القلم 23 نوفمبر 2010-11-23




صباح الثُّلاثاء .. خرجنا للتجوالِ في مدينةِ لندن.. أنا وهُدى وأحد الأصدقاء ..تجوّلنا في أحياءِ لندن.. مررنا بالقربِ من نهرِ التّايمز.. والتقطنا بعض الصّورِ لنا هُناك .. تبادلنا بعض الأحاديث المُشتركة ..عُدنا قبل الثّانية عشر بنصفِ ساعة .. إذ أنّ موعد مُغادرتنا لندن سيكون في الـ 12 .. تجمّعنا جميعا عند الـ 12 مُغادرين لندن إلى مانشستر الّتي تبعُد قُرابة الـ 4 ساعات أو يزيد..لكنّنا لم نشعر بِها ..فبين الفينةِ والأُخرى يولدُ تساؤلٌ هُناكَ.. أو حديثٌ هُنا .. ويبدأ حوارٌ جماعيٌّ أو حواراتٌ ثنائيّة.. كما استمتعنا بنصوص شعريّة.. إذ ألقى كلّ واحدٍ منّا بعض نصوصه..
وصلنا مانشستر مساءً..قُرابة السّابعة أو يزيد ..مدينة بارِدة جدّا.. تصل درجة الحرارة فيها تحت الصِّفر في المساء ..نزلنا إلى الفُندق المقصود.. تفرّقنا إلى غُرفِنا .. على أن نلتقِ بعد أقلِّ من ساعة لنذهب للعشاءِ..اجتمعنا في حدودِ الثّامنة .. وخرجنا نتجوّل في بردِها ..لم نذهب بعيدا جدّا كون بردها قارِسٌ بحق..قصدنا مطعما هنديّا بعد تِلك الجولة القصيرة بالقربِ من الفُندق .. أو بمعنىً دقيق .. مُقابِلا للفُندقِ.. توزّعنا كالعادة على طاولةٍ طويلة .. ضمّت الـ 14 فرد ..تناولنا عشاءنا وتبادلنا الأحاديث.. وعند العاشِرة..رُفعت المائِدة .. خرجنا من المطعمِ.. رغبةً في بعضِ المشي..لكنّ بردهم كان "أقرس" من أن نتمشّى وهو يتغلغلُ في خلايانا..جرّبنا لـ بضعِ أمتار .. لكنّنا لم نستطع .. فعُدنا أدراجنا..أكملنا بعض الحوارات في الفُندق.. وقبل الحادية عشر .. كلّا ذهب إلى حيثُ ينام!

الأربعاء/الحلم 24 نوفمبر 2010-11-24




استيقظنا كالعادة باكِرا .. خرجنا أربعتنا للإفطار ..كالعادة في رحلتي .. إلتزمتُ الاطمئنان على العائِلة وقت الإفطار ..لأنّني أوقنُ أنّني سـ أنشغل بقيّة اليوم .. أفطرنا .. وبعدها انضمّ إلينا أحد الأصدقاء .. تبادلنا أحاديثَ متفرِّقة .. ومواقِفَ مُضحكة .. حدثت لبعضِنا إثر تيههِ في شوارِع مانشستر .. وبعدها انضمّ إلينا كذلِك إثنان من رُفقاء الرِّحلة .. واستمرّ الحديث.. خرجنا من هُناك سريعا إلى الفُندق .. لأنّ برنامج تجوال اليوم سـ يبدأ .. تجمّع الجميع عند الحادية عشر أو قبلها..وذهبنا بعدها إلى أضخمِ مركزٍ تجاريٍّ في أوروبا (ترافورد سنتر) .. مركزٌ قمّة في الضّخامة .. بدايةً بمدخلهِ المهيب.. مرورا بعربات الكريسمس المعلّقة في سقفِ السّماء .. وصالاتِه ..وقاعات السّينما والألعاب ..انتهاءً بقبّة ساحة المطاعِم فيه الّتي رُسمت على هيئةِ سماء..
تفرّق الجمعُ عند المدخلِ إلى ثلاثةِ مجموعات على أن نلتقي عند الواحِدة في المكانِ ذاتِه.. تجوّلنا سريعا في بعضِ ممرّاتهِ.. وتسوّقنا.. وبعدها جلسنا إلى أحد المقاهي كلّا يشرب ما شاء .. وقفلنا عائِدين إلى حيثُ اتّفقنا ..
توجّهنا بعدها إلى نادي الـ " مانشستر يونايتد" .. ولأنّهُ لا ناقة لي في الرِّياضةِ ولا جمل.. فلم ألتقط ولو صورة للمكان.. معتمدةً على تبادُلِ الصُّورِ لاحِقا... تعرّفنا هُناك .. على تأريخ النّادي من خلالِ متحفٍ خاصٍّ بتأريخهم وبطولاتهم ، وأبرزِ الشّخصيّات الفاعِلة في مسيرةِ النّادي ..والعديد من الكؤوس والميداليّات..وبعدها أخذنا مُرشِدٌ سياحيٌّ للتجوال داخِل الملعب والتّعريف بعمر الملعب ومُلحقاتِه..من هُناك خرجنا عند الرّابعة حسب ما أذكُر ..وأذكُر أنّني يومها اتّصلتُ بـ أُختي .. كانت تُخبرني أنّها في حفلِ ميلادِ ابنة أخي .. تعجّبتُ كثيرا .. كيف يون ذلك .. ونحنُ في يومِ الثُّلاثاء..واختلفنا .. هي تؤكِّد أنّها الأربعاء و أنا مصرّة أنّها الثُّلاثاء .. وصُعقتُ عندما سألتُ الجماعة من حولي وأكّدوا لي أنّها الأربعاء.. إلااااهي كيف سقطت يومٌ كامِلة من حسابي!!!!!
عُدنا مستقلِّين سيارات أُجرة حيثُ الفُندق لنجهز لفعاليّة المساء الّتي سـ نُقيمها في جامعة مانشستر ..من الفُندق بعد أقلِّ من ساعة ذهبنا لجامعة مانشستر .. وهُناك إلتقينا ببعضِ العُمانيين الدّارسين في بريطانيا من الجنسين..في جامعة مانشستر أقمنا أمسية شعريّة قصصيّة..كنتُ فيها من ضمن من قدّم شِعرا...
بعدما انتهينا.. دُعينا إلى وجبة العشاء على هامشِ الفعاليّة ..وهُناك سحرتني طفلةٌ جميلة تُدعى " غرّاء" بطفولتها النّابِضة.. بحق كانت عالمٌ من حياة ..جميلةٌ جدّا حفظها الرّب.. تعشّيتُ وإيّاها معا.. لازمتني إلى أن انفضّت الجلسة.. ودعّنا الجماعة هُناك .. وعُدنا أدراجنا مشيا على الأقدامِ إلى الفُندق..
كانت آخرُ ليلةٍ لنا مع المجموعة .. وصلنا إلى الفُندق .. وانتشرنا مجموعاتٌ نتبادلُ الأحاديث .. أذكرُ أنّني كتبتُ عن تِلك اللّحظة في دفتري .. ويبدو أنّني دوّنتُ لحظات مختلِفة في دفتري .. لكنّني لن أنقلها كما هي .. لأنّني أكتبُ باسترجاع.. ولا يُمكن أن أخصّ لحظاتٍ عن لحظات.. لكنّني يومها كنتُ أجلسُ لطاولةٍ مستقلّة أكتبُ فيها .. والجماعة منتشرون في أربعِ مجموعات..كنتُ أعمدُ بين الفينةِ والأُخرى إلى الاختلاءِ بنفسي.. لأقرأ ما حولي وروحي بعيدا عن النِّقاشِ أو الحديث.. لم أنعم كثيرا بذلِكَ الهدوء .. إذ يبدو أنّ البعض يظنُّ أنّني مُحرجة أو ما شابه عندما أجلسُ بعيدا عنهم .. مع أنّني كما أسلفت كنتُ أعمدُ لذلِكَ لأراني عن بُعد .. و أراهم.. فـ أنا ممن يعمدُ لإعطاء نفسهِ مساحة من وقت ليهضِم ما حولهُ.. أعشُ اختزال اللحظات ومعايشتِها.. ويُربكني تراكمها دونما قراءة منِّي...
جاءني أحدهم يسالني إن أردتُ شُرب شئ.. وكالعادة .. أطلب إمّا شايا أو "هوت تشوكليت"..جلسنا معا .. لكن ما أن انتبه أنّني كنتُ أكتب حتّى استأذنني .. وعاد بعدها .. انضمّ إلينا بعدها أحد رفاقِ الرّحلة الجميلين..وجلسنا نتحدّث عن موسيقى النّص الشِّعري.. وخاصّةً التّفعيلة.. والقفلات ومدى إضعافها للنّصِّ..نحنُ منتشرون كلّا يحكي فيما يهمّهُ .. والطّاقم الإعلامي يُسجِّل بعض الحلقاتِ مع بعضِ المتميِّزين في الرِّحلةِ...امتدّت الحوارات إلى ما بعد الحادية عشر .. إلّا أنّني فضّلتُ الانسحاب باكِرا.. لأنّ يومنا الأخير بلا شك سـ يكونُ طويلا...


مانشستر _ لندن
الخميس/الرّبيع 25 نوفمبر 2010-11-25




يومنا الأخير في المملكةِ المتّحِدة .. على مدى أيّامِ الرّحلةِ كنتُ استيقظُ باكِرا جدّا .. وفي اليومِ الأخير ولأنّ أحدهم أكّد علينا أن نسيقظ باكِرا لـ نذهب للتسوُّقِ.. فقد حدث العكسُ.. لم أفِق إلّا عند الثّامنة والنِّصف.. سريعا جهزنا.. ونزلنا لنتجوّل في أسواقِ مانشستر ..عدنا قبل الحادية عشر .. لـ نستقلّ بعدها حافِلةً إلى لندن ..
4 ساعاتٍ كذلِك في الطّريقِ من مانشستر إلى لندن .. أو يزيد .. إذ أنّ الاستراحات مفروضة هُناك كلّ ساعة ونصف حسبما أظن ..تحرّكنا من مانشستر قبل الثّانية عشر .. استمتعنا في الطّريق بنقاشاتٍ في النّحوِ .. والإعرابِ.. والإعلامِ.. وقليلا في الأغاني ومحمد عبده..التقطنا صورا.. وتبادلنا صور .. وحوارات.. مرّت الأربع ساعات سريعا .. وصلنا بعد الرّابِعة إلى لندن.. وسريعا .. من الحافِلةِ .. ودّعنا الرِّفاق.. إذ عُدنا كدفعةٍ أولى إلى الوطن... على أن تعود الدّفعة الثّانية بعدنا بيوم... ودّعناهم على عجلٍ لا يليقُ بإخوةٍ قضينا معهم قُرابة الأسبوع.. فوسط زحمةِ لملةِ الأغراض.. يُشيرُ فُلان بتلويحةٍ وسلام .. وكثيرون ممن لم ألتفت لهم إلّا عندما حملتُ حقائِبي.. على املِ اللِّقاءِ بهم ... سريعا من الحافِلةِ إلى الـ " ميترو" .. ومن هُناكَ إلى المطار ..

كانت ثمّة فوضى في يديّ.. حقيبةُ يد.. وبعضُ الأغراض.. ما أن وصلنا المطار .. حتّى عرجتُ على محلٍ لبيعِ الحقائِب... لأرمي كلّ ما في يديّ في حقيبةٍ واحِدةٍ واتخلّصُ منها في الشّحنِ... أنهينا إجراءاتِنا سريعا رُغم تشدُّدهم في بعضِها ... وبعدها جلسنا للعشاءِ إلى أن حانَ موعِدُ الإقلاع!

مسقط ...


( غرّاء النّابضة بالطُّفولة)



رِحلة أولى ...
رحلةٌ أولى لي مع مجموعةٍ لأمرٍ ثقافي .. لم أعتد الرّحلات خارج حدود أُسرتي..وبقدرِ الوجلِ والقلقِ الّذي ذهبتُ بِه.. أعودُ ممتلئةً عشقا وامتنانا.. وجمالا..
عدتُ ولا رغبة لي بالعودة .. كنتُ أردِّد وأنا عائِدة بيني ونفسي .. و أرسلتُ ذلِك لأحدِ الأصدقاء .. ذهبتُ إليها قلِقة .. ورحلتُ عنها عاشِقة ..عدتُ مفرّغةً من أيّةِ فكرةٍ سوادء ..أو هاجِسِ قلق ..كانت رحلة قمّة في الجمال .. ومجموعة أقل ما يُقال عنها أنّها رائِعة ..جوٌّ ثقافيٌّ حلمتُ بِهِ..استفدتُ من الجميعِ بطريقةٍ مُباشرةٍ أو غيرها .. رحلةٌ ضمّت قُرابة الـ 14 شابّا وفتاتينِ.. وعلى الرُّغمِ من أنّها رحلتي الأولى ، وأنّ أغلب المجموعة لم أتعامل معهم من قبل ...إلّا أنّني لم أشعر فيها بالغُربةِ ..
أ.صادق جواد ، د. هلال الحجري ، عبدالرّزاق الربيعي ، موسى الفرعي ، ناصر البدري ، سعيد الهاشمي ، سليمان المعمري ، إبراهيم السّالمي ، خميس قلم ، مازن حبيب ، هُدى الجهوري ، مال الله الزّدجالي ، راشِد السّعدي ، ماجد البرواني ، جابر الرّواحي ، محمد الخروصي.
تعاملتُ مع البعضِ بشكلٍ دائِمٍ ومع البعض عن بُعد والبعض الآخر بين الفينةِ والأُخرى.. لكنّني بحق سُعدتُ بصحبةِ من تعاملتُ معهم .. فثمّة أرواحٌ جميلة حلّقت بنا في سماواتِ الفِكرِ والكلمة والذّوق ..وكجديلةٍ تضافرت هذِه الأرواح مع أجواءٍ كالّتي كانت..
مؤمنة أنّ ما اختزن في روحي .. وما اختزلتهُ هُنا بين الحروفِ لا يُساوي ما كسبتهُ.. ومتأكِّدةٌ أنّني سـ أجترُّ ما اختزنتُ في حروفي.. وفي رسم أحلامي وأُمنياتي.. رحلةٌ أضافت لي الكثير ، وعرّفتني على سماءٍ جديدة أُطيِّرُ فيها أسراب أحلامي ...فشُكرا جدّا..!

15:58 مساء الماء /السّبت
27 نوفمبر 2010-11-27